حمان و وهم الثراء
كتبهااحمد إدبوقري ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 11:34 ص
حمان ووهم الثراء
(الثامنة صباحا) يغادر حمان فيلا فاخرة ويمتطي سيارة فخمة وهو بلباس أنيق، يتوجه صوب وكالة لتسليم الأموال، والتي خرج منها محملا بمبالغ مالية ضخمة، فحمان محظوظ بتوفره على إخوة له بالمهجر يعملون باستمرار على مده بالمال على أساس رعايته لوالدته التي تقطن معه بالفيلا، وكذا حراسته لممتلكات العائلة بالمدينة.
يعمل الأستاذ حمان أستاذا للرياضيات بإعدادية بلدة تبعد عن محل سكناه ببضع كيلومترات، وعرف لدى جميع أهل البلدة وكذا لدى جميع معارفه بالثري المسرف، لم يكن أحد يعلم كون الفيلا السكنية التي يسكنها وكذا السيارة الفخمة التي يمتطيها باستمرار تعود ملكيتهما لأشقائه بالمهجر، لا يتوقف عن معاقرة الخمور رفقة أصدقاءه الذين يجدون فيه خير رفيق لسخائه.
أما سعاد، ( وحيدة أبويها ) فهي فتاة تقطن غير بعيد عن حمان، بحيث يقع بيت أسرتها على نفس الطريق المؤدية لمقر عمل حمان، خلال زيارة سعاد للمدينة توجهت إلى إحدى المكتبات، وبعد بحث قصير اهتدت إلى كتيب قانوني يحمل مواد مدونة الأسرة، اقتنته بدون تردد، وبدأت تحفظه عن ظهر قلب، فيما تقول باستمرار كلما جمعها نقاش مع قريناتها أنها تحلم بزوج ثري يوفر لها جميع رغباتها، وأنها سوف لن تتنازل عن أبسط حق من حقوقها التي تكفلها لها مدونة الأسرة، تعيش سعاد رفقة والديها اللذان يمنحانها كل الحب، ويوفران لها كل حاجياتها، مما جعلها تكون مدللة بشكل زائد عن اللزوم.
مباشرة بعد عودة حمان من وكالة إرسال الأموال، تلقى مكالمة هاتفية من صديقه المختار الذي تحدث معه بنبرة احتجاج عن تخلفه عن موعد الأمس، ولامه عن ذلك، أكد عليه في الأخير ضرورة الالتزام بالحضور لمرافقته طيلة الليلة القادمة في سهرة لن تنتهي إلا بحلول الصباح.
أنهى حمان مكالمته الهاتفية ، وتوجه على مثن سيارته نحو مقر عمله بإعدادية تقع بقرية قريبة ، التي وصلها متأخرا.
أشعل الأستاذ حمان سيجارة وشرع يجري مكالمة هاتفية وهو واقف أمام إحدى نوافذ القسم فيما التلاميذ يوشوشون :
- آلو، محمد ؟ أين كنت بالأمس ؟ انتظرتك طيلة المساء
صمت و استماع
- المهم، اليوم عند السادسة سأكون جاهزا، اتصل بي سعيد ، سيكون حاضر الليلة
صمت و استماع
- لا ، لا ، فيما يخص المال ، لا تهتم ، كل شيء موجود.
صمت و استماع
- طيب، لا تنسى الموعد.
في الوقت الذي كان الأستاذ يجري المكالمة، كان عابد (وهو رجل في الأربعين من عمره يرتدي ثيابا مزركشة ووسخة،مبعثر الشعر ، أغبر ، كثيف اللحية يحمل بيده جدع نخل ويلف حول عنقه شالا أزرقا، وعلى كتفه وعاء جلدي قديم ) يراقب الأستاذ حمان وهو يجري مكالمته الهاتفية .
بمجرد أن أنهى الأستاذ مكالمته الهاتفية ورمى عقب السيجارة خارج القسم استدار نحو التلاميذ وسألهم عن تاريخ اليوم :
التلاميذ يرفعون أصابعهم في حماس:
- أستاذ ..استاذ ..أستاذ..أستا..
الأستاذ يشير بأصبعه لتلميذ بالصف الأمامي.
- الخميس 25 أكتوبر 2007
خط الاستاذ التاريخ على السبورة ثم استدار من جديد جهة التلاميذ
- موضوع درسنا اليوم حول الاختزال.
**********
طريق غير معبدة تربط بين الإعدادية والدوار ، بينما الأستاذ حمان يغادر بسرعة على مثن سيارته الفاخرة، الأستاذ علي (معلم عرضي بمدرسة فرعية محادية لمقر عمل حمان، في الثلاثين من عمره ، وسيم ، متوسط الحال حسب ما يبدو من ملابسه ، ينتعل حداء جلديا متواضعا ، ويضع قبعة واقية من الشمس ) يتأبط محفظته ، ويشق الطريق على مثن دراجته الهوائية في اتجاه بيته عائدا من المدرسة .
تطاير الغبار نتيجة السرعة التي مرت بها سيارة حمان ، فيما علي ينفض الغبار بيده .
********
منظر عام ( ترافقه موسيقى صامتة)، رجال جالسون تحت حائط إحدى البيوت بالدوار يلعب بعضهم لعبة ( الضامة ) فيما الآخرون يتفرجون، ثم منظر أربع فتيات يحملن فوق ظهورهن ورؤوسهن أوعية ماء ، وأطفال عائدون من المدرسة وعلى ظهورهم محافظ ثقيلة كما يبدو من طريقة مشيهم .
علي يفتح باب منزله، يدخل ويرمي بمحفظته جانبا، ثم يبدأ بتجهيز أكلة خفيفة وعلامات الإنهاك بادية عليه، ثم يجلس حول المائدة ، وحوله تبعترت مجموعة من الكتب والأوراق ..
فيما حمان الذي يسكن بالمدينة ،يعرج على مطعم فاخر ويجلس حول مائدة ثم ينادي على النادل الذي حضر بسرعة وسجل قائمة طلبات حمان ..
علي ، بالكاد يستطيع تأمين حاجياته الأساسية من الأكل والشراب ، فيما حمان يبدر الأموال دون حساب هنا وهناك..
بمجرد أن أنهى علي تناول غدائه قام وتوضأ وأدى صلاة الظهر ثم استسلم لغفوة نوم نتيجة الإرهاق بسبب طول مسافة الطريق بين المدرسة والبيت والعياء الناتج عن الجهد الذي يبدله في العمل.
أما حمان ، فما كاد يفرغ من الأكل حتى سمع رنين هاتفه ..
آلو ؟
….
أهلا أهلا ، أهذا أنت ؟ لا بد أن السماء ستمطر ما دمت قد تذكرت واتصلت
…..
أين أنت الآن ؟
…..
انتظرني ، لا تغادر ، دقائق وأكون هناك.
نادى حمان النادل الذي أمده بفاتورة الأداء فأجزل له العطاء وغادر مسرعا…
كان جواد ،صديقه القديم هو المتصل ،التحق به حمان بحانة وسط المدينة ، تعانقا كأي مراهقين ..
- أهلا حمان ، كيف حالك ؟ ما هذا الغياب ؟
- يا أخي انت من غاب ، وقد غيرت رقم هاتفك ايضا .
- أنت تعرف يا حمان ، المشاكل تفرض عليك تغيير عنوانك أيضا وليس فقط رقم هاتفك.
- المشاكل ؟ ما الأمر ؟
( النادل يقدم مشروبات كحولية، ويحيي حمان بطريقة مميزة)
جواد ينتظر مغادرة النادل ثم يستأنف الكلام :
- تذكر تلك الفتاة التي كانت تكتري منا المحل العلوي ؟
- بطبيعة الحال ، ماجدة ، ماذا بها ؟
- اللعينة ورطتني في مشكل كبير
- ورطتك ؟ كيف ذلك ؟
- الموضوع طويل ، ومللت من حكيه ، بل أصبحت لا أطيق ذلك.، لا عليك انس الأمر ، حدثني عنك ، هل من جديد ؟
- أنت تعرف طبيعتي ، من البيت إلى العمل ، ومن هناك إلى أقرب حانة حيث أقضي معظم وقتي ، وهكذا يوميا .
- أنت محظوظ يا حمان ، يا ليتني متلك.
- وماذا سيبقى لي ، افضل أن أمتع نفسي على أن أعرضها للرتابة والملل.
( موسيقى صاخبة تحجب حديتهما )ثم منظر خارجي ، والوقت مغرب الشمس ، لحظات و يعم الظلام .
وفي طريق تربط بين المدينة والقرية كان عابد يسير ، في الوقت الذي التحق به الحاج العربي ( رئيس الجماعة بالقرية ) وهو على مثن سيارته ، يتوقف ويطلب من عابد الركوب معه ، فبالرغم من كون الحاج العربي مزاجي ، ومعروف بتسلطه بالقرية ، ارتأى أن يصطحب معه عابد ، لا لشيء سوى لكونه يحتاج لمؤنس في طريقه إلى البلدة ، جلس عابد ، وينظر بشكل مثير لجانب الطريق منتشيا بركوبه سيارة الرئيس .
الحاج العربي : أين كنت يا عابد في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟
عابد : كنت في المدينة ، ولكن بلدتنا أفضل ، هناك ، لا أحد يرحم الآخر ،والناس يركضون طيلة اليوم بشكل فوضوي ، أما بلدتنا فالناس منظمون ، ويرحمون بعضهم البعض .
الحاج العربي : معك حق يا عابد .
طلب عابد من الحاج العربي أن يتكرم عليه بشراء لباس جديد بمناسبة حلول العيد، واشترط عليه أن يكون بنفس اللون الرمزي لحزبه ، وهو ما سر له الحاج العربي.
********
(الوقت : صباحا ) منظر سوق قروي ، صوت نداء تجار الخضر والملابس ، رجال وأطفال وشيوخ يجوبون السوق ذهابا وإيابا ، يتبضعون ، منظر مستوقف للدواب ، وحارسها يستخلص رسوم الحراسة ، أصوات مختلطة ، منها موسيقية ، وأخرى لأشخاص ، وأصوات أخرى منبعثة من مكبرات الصوت..
عابد يتوقف عند بائع أحدية ،يتفحص حداء ويسأل البائع :
كم هذا ؟
البائع ينظر إلى عابد ، ثم يضحك .
عابد : قلت لك كم هذا ، ألا تسمع ؟
البائع : لك أنت يا عابد ؟ 80درهما
عابد : 80 درهم ؟ لواحد أم لكليهما ؟
البائع : يا لك من أحمق ، ابتعد مني .
عابد : ألا تريد أن تبيع ؟ هاهو المال ( ينحني ويستخرج ورقة نقدية من جوربه ويشهرها في وجه البائع)
البائع ( يرفع عصا ويهدد عابد) ابتعد وإلا هشمت أضلعك.
عابد يركض بعيدا ثم يلتقي بالحاج العربي .
عابد ؟ تسوقت ؟ خذ هذه ، في المساء ستصلك الأمانة التي طلبتها مني .
عابد يتسلم الورقة النقدية ويقبلها ثم يدسها في جوربه و يركض بعيدا.
أما الحاج العربي فقد التقى بشخص يرتدي لباسا تقليديا ، وبدآ يتجاذبان أطراف الحديث فيما بينهما فيما صوت رواد السوق يخفي موضوع حديثهما.
أما عابد فقد عاد إلى بيته حاملا معه كيسا مملوءا بالخضر وبعض حاجياته ، دخل بيته وبدأ يتفقد مشترياته ، لحظة غروب الشمس سمع طرقات على باب بيته ، هرول وفتح الباب فإذا به أمام خادم الحاج العربي يمده بكيس ويقول له :
خذ يا عابد ، السيد الرئيس أرسل إليك هذا .
أخد الكيس ، وتفحصه ، ثم أقفل الباب دون أن ينبس بكلمة .
هم بارتداء لباسه الجديد الحامل لنفس اللون الرمزي لحزب الرئيس ..
صعد إلى السطح وبدأ ينظر إلى السماء ، ثم يقول :
متى ستشرق الشمس ؟
نزل عابد من على السطح وهرول خارجا ، ثم شرع يطرق أبواب البيوت ، وينادي بأعلى صوته :
من لديه لباس جديد فليرتديه فالشمس لن تشرق اليوم وبدأ يكرر كلامه.
********
منظر خارجي ، أطفال يركضون هنا وهناك ، أهل الدوار يتبادلون تهاني العيد.
ومنظر عابد يركض مرتديا ملابسه الجديدة ،يلتقي بشخص من أهل الدوار ، يستوقفه :
من ؟ أأنت عابد ؟
عابد : ماذا ؟ هل يؤلمك أن أرتدي لباسا جديدا ؟
هههههههههه، هههههههههه،ما هذا اللون ؟؟؟؟هاهاهاهاها.
عابد : هاهاهاهاهاهاها، هاهاهاهاهاها ، تبا لك ، سوف أشتكيك للسيد الرئيس ، تتهكم من لون حزبه.
هاهاهاهاهاهاهه ،السيد الرئيس ؟؟ أي رئيس ؟
**********
منظر داخلي لبيت عائلة سعاد ( سعاد فتاة أنيقة وجميلة ) تجلس سعاد رفقة صديقتها فاطمة تستمتعان بمشاهدة شريط غنائي ..
سعاد : متى ستقيمون حفل زفاف أختك ؟
فاطمة : حفل زفاف ؟ لا ، أختي وخطيبها قررا عدم القيام بحفل كبير ، ربما نقيم حفلة صغيرة فقط ، هما يفضلان توفير المال لتأمين حاجياتهما المستقبلية ببيت الزوجية.
سعاد : ماذا ؟ أنا لن أرضى بمثل ذلك ، إن لم أحتفل بزفافي بشكل فاخر ، فسأستغني عن الزواج بالمرة.
فاطمة : يا سعاد ، أنت تعرفين الأعراس ، والناس ، حتى وإن أقمت حفلة بالقمر ، سوف لن تقنعين الناس ، لابد من أنم يجدوا عيوبا يذكرونها
سعاد : لا ، لا ، وأكثر من هذا فانا درست مدونة الأسرة جيدا ، وسأفرض تطبيقها فيما بيني وبين زوجي ، لن أدع حقوقي تهضم بأي شكل
فاطمة : مدونة الأسرة ؟؟ مجرد كلام
توقف حديثما بمجرد دخول ام سعاد والتي خاطبتهما :
أنتما محظوظتان ، تنعمان بالراحة فيما والدتيكما تعانيان حر الشمس ووعرة المسالك لجلب الماء .
سعاد : أطال الله في عمرك ماما.
أم سعاد : آه ، يابنتي ، الآن لا مشكل لدي في خدمتك ، ولكن ماذا ستفعلين يوم تتزوجين ؟ هل سأرافقك إلى بيت زوجك لأخدمك ؟
فاطمة : حينها يا خالتي ، ستتعلم كل شيء بمفردها وستجتهد في القيام بخدمة نفسها وزوجها
سعاد : ماذا ؟ خدمة الزوج ؟ هل سيتزوجني أم سيجعلني خادمة لديه.
فاطمة : لا يا سعاد ، لست متفقة معك ، فالزوج مهما كان لابد وأن تخدمه زوجته ، هذا ما تعلمناه من والدينا وأسلافنا.
سعاد : ( تهز كتفيها باستهزاء ) ثم ترتمي في حضن أمها كطفلة صغيرة وتقول : لن تتركيني اخدم أحدا يا ماما ؟ أليس كذلك ؟
أم سعاد : لا تخافي يا ابنتي ، أنا سأخدمك .
فاطمة : ( تنظر إلى سعاد بشكل احتقاري) ثم تقول : سأترككما حان وقت الغداء .
غادرت فاطمة ورافقتها سعاد إلى خارج المنزل حيث وجدتا الأستاذ حمان يحمل قنينة فارغة ويتوجه نحوهما:
السلام عليكم
( ردت سعاد فيما فاطمة غادرت وهي تلتفت إليهما) : وعليكم السلام
حمان :أنا حمان ، أستاذ بالإعدادية ، من فضلك ، أحتاج لقنينة ماء ، فسيارتي تعطلت بالقرب منكم ولم أجد مكانا آخر لجلب الماء.
سعاد : أنت هو الأستاذ حمان ؟ سمعت عنك.. ( تبتسم) ثم تقول: دقيقة وأجلب لك ماء.
حمان ( ينظر إلى سعاد بنظرات تأمل): شكرا، سأنتظرك
خرجت سعاد وأمدت حمان بالقنينة بعد أن ملأتها بالماء.
حمان: ( يبستم ) أنت من هنا ؟ يبدو عليك أنك متمدنة
سعاد (تخفض رأسها ): أنا من هنا ، هنا ازددت وترعرعت .
حمان : ( يتلعتم ) شكرا لك سأغادر .
سعاد : العفو ، تفضل ( وعيناها تحدقان في حمان.)
يغادر حمان ويلتفت إلى سعاد بين كل خطوتين ، وهو ما أثارها وبقيت واقفة تنظر إليه هي الأخرى بشكل مثير.
*********
منظر عام لغروب الشمس ، وعودة الرعاة إلى بيوتهم رفقة أغنامهم ، ومنظر رجال يجلسون تحت جدران بيوت الدوار، وشباب يلعبون لعبا مختلفة بساحة الدوار.
علي يجلس وحيدا ببيته ، يتناول عشائه ، أوراق مختلفة تبعثرت حوله،تلقى مكالمة هاتفية من صديقه عمر ( مجاز عاطل):
علي : وعليكم السلام ورحمة الله
عمر: ما أخبارك ؟
علي: الحمد لله على كل حال وأنت
عمر: كيف تريدنني أن أكون وأنا بدون عمل، الإجازة أصبحت مجرد لوحة أزين بها حائط غرفتي .
علي: غدا سأذهب لأقدم بعض الطلبات ببعض المدارس الحرة هلا ترافقني ؟
عمر: أنا سبق وأن دفعت عشرات الطلبات بالمدارس الحرة وبشركات مختلفة دون رد ولكن لا مانع لدي من مرافقتك.
علي: سيجعل لك الله مخرجا يا عمر، فلا تقنط من رحمته.
عمر: ونعم بالله، على أي سأتركك، ليس لدي اعتماد كبير في الهاتف.
علي : شكرا على الاتصال أخي عمر.
عمر: مع السلامة
رمى علي بهاتفه جانبا، وقام يرتب غرفته، ثم خلد للنوم.
(حلول الصباح )، (منظر خارجي وسط المدينة)، علي وعمر يتوجهان على مثن سيارة أجرة إلى مدرسة حرة ، وكلاهما يتأبط ملفا ، يدخلان معا ثم يغادران ، ويتوجهان راجلين إلى مدرسة أخرى ، ومن تم إلى مقهى شعبي ، حيث تناولا شايا قبل أن يعودا إلى القرية، خاصة وأن علي مرتبط بموعد العمل .
في طريقهما إلى القرية على مثن سيارة أحد ابناء القرية الذي يعمل خصيصا على نقل الناس من وإلى المدينة بشكل سري، تحدثتا في مواضيع مختلفة ، وخاصة مشكل بطالة الحاصلين على الشواهد العليا ، ومنه إلى مشكل التنقل وهو الموضوع الذي عرف تدخل سائق السيارة وبعض الركاب .
نزلا في نقطة قريبة من مقري سكناهما، وودعا بعضهما البعض، ليتوجه علي إلى بيته حيث عمل على تجهيز أكلة خفيفة على نغمات موسيقى هادئة.
*********
(منظر داخلي للمدرسة حيث يشتغل علي )
يدخل علي من باب المدرسة ، ويركن دراجته الهوائية بمكان خاص ، ثم يتوجه صوب ساحة المدرسة حيث صادف تجمع لزملائه بالمدرسة ،بحيث كانت مجموعة من زملاء علي يقفون ويتحدثون في مواضيع خاصة ، وكانت من بينهم الأستاذة فوزية التي تدرس بقسم محاد لقسم علي ،انضم علي لزملائه بعدما حياهم ،ولاحظ صمت فوزية واكتفائها بالاستماع للنقاش الدائر بين الجميع دون أي تدخل منها بالرغم من مشاركة زميلاتها الأخريات في النقاش .
رن الجرس إيذانا للتلاميذ بالالتحاق بأقسامهم، ليتوجه كل أستاذ إلى قسمه،شرع الجميع في عملهم كالعادة ، لحظة فوجئ علي بتلميذ للأستاذة فوزية يطرق باب القسم ويطلب من الأستاذ علي تفقد أستاذته التي سقطت مغمى عليه داخل القسم .. كان علي يحمل بين يديه مسطرة طويلة ،رمى بها بسرعة وهرول جهة قسم فوزية التي وجدها مستلقية على الأرض ، امر تلميذا بإخبار المدير وآخر بإحضار كأس ماء ،فيما هو ينادي : فوزية .. فوزية .. هل تسمعينني ؟ ماذا بك ؟ حضر مدير المدرسة في الوقت الذي استعادت فوزية وعيها ، وتنظر إلى من حولها ( تجمع حولها عدد من زميلاتها وزملائها )ثم تقوم من مكانها فيما علي ينصب لها مقعدا ويطلب منها الجلوس ثم يمدها بكأس ماء ويطلب منها أن تشرب .
مدير المدرسة: ماذا يجري ؟ما بها ؟
علي: اتصلتم بالإسعاف ؟
فوزية: لا داعي يا علي، سأكون بخير.
مدير المدرسة: بم تشعرين ؟ ماذا أصابك ؟
فوزية: مجرد إرهاق، لا تهتم سيدي.
علي : لابد من زيارتك للطبيب ، فحالتك غير مطمئنة أستاذة فوزية ، اعذروني لحظة واتصل .
فوزية: لا تتعب نفسك يا علي، تعرف أن الإسعاف لن تحظر إلى هنا، سأكون بخير، لا تنزعجوا أرجوكم.
علي: سيدي المدير أ أنت تملك سيارة هلا تتفضل بإيصالها إلى بيتها لعلها ترتاح وتستعيد عافيتها.
المدير: بصراحة لا يمكنني ذلك، لدي عمل يجب أن أقوم به.
فوزية: لا بأس ، أنا بخير الآن.
يغادر المدير دون استئذان فيما علي بقي ملازما لفوزية ويحاول الاطمئنان عليها أكثر، فيما هي تطلب منه الإلتحاق بالقسم حتى لا يلام من طرف المدير المعروف بتشدده .
فوزية أستاذة مثالية داخل المدرسة والكل يقدرها ،كما الشأن بعلي مع فارق بسيط ان علي مجرد معلم عرضي في حين فوزية رسمية .
بمجرد انتهاء حصة الدرس من ذلك المساء ، أصر علي على ان يرافق فوزية إلى بيتها ، وحمل عنها محفظتها ، واضطر للترجل برفقتها فيما ترك دراجته الهوائية بالمدرسة ، بالرغم من إلحاح فوزية عليه بالذهاب على مثن دراجته دون إجهاد نفسه خاصة وأنه أبعد منها عن البيت ، لكنه اصر على العكس على أن يعود لأخذ دراجته فيما بعد.
أما حمان فيفضل مند ان وقعت عيناه على سعاد أن يجد سببا للتوقف بالقرب من مقر سكناها وينتظر إطلالة منها كما عاد من الإعدادية أو توجه إليها.
توقف مرة كعادته ونزل من سيارته يتفحص محركها وعيناه تراقب باب منزل سعاد، فجأة رأى أب سعاد يخرج من المنزل، فبدأ ينظر إليه ويتردد حول التحدث إليه أو ترك ذلك لفرصة أخرى،ولكن والد سعاد دفعه فضوله إلى التوجه إلى حمان واستفساره عما إذا تعرضت سيارته لعطل ، وهو ما حاول حمان تأكيده إلا انه في الأخير أكد له أن الأمر بسيط ، وأن الأمر يتعلق بالحرارة فقط .
والد سعاد : لست من هنا ؟ ه أتيت لزيارة احد ؟
حمان : ألا تعرفني ، أنا الأستاذ حمان بالإعدادية القريبة منكم .
والد سعاد : آه عفوا ، اعذرني ، فأنا انقطعت عن زيارة الإعدادية مند مغادرة ابنتي لها .
حمان : لا بأس بذلك ، غذن أنت تسكن هنا .
والد سعاد: نعم ، اسمح لي بدعوتك لتناول الشاي ، إن لك يكن لديك مانع.
حمان : (ينظر إلى ساعته) ،شكرا ، هذا كرم منك .
أقفل حمان سيارته ورافق والد سعاد إلى داخل البيت التي اندهشت بمجرد أن لمحته يدخل رفقة والدها، خاصة وأنها أعجبت به مند أول لقاء حين أمدته بقنينة ماء.
نادى الأب على سعاد وطلب منها تجهيز الشاي ، ثم قال :
الأب:سعاد، هذا الاستاذ حمان ، هل تعرفينه ؟
سعاد: ممممم لا، آه نعم رأيته مرة حين جاء لطلب ماء لسيارته، يدرس بإعدادية القرية أليس كذلك ؟
حمان : صحيح ، كيف حالك سعاد؟ اسمحوا لي وشكرا على الضيافة.
سعاد: مرحبا بك ، البيت بيتك ، لحظة وأعد الشاي ..
لحظات وأحضرت سعاد الشاي وطلب منها والدها الجلوس، فهو يدللها كثيرا ويلح على أن تكون برفقته حتى اثناء وجود الضيوف ، فيما والدتها تبقى بغرفة أخرى لا تظهر أمام الضيوف ، وكانت هذه فرصة لتجاذب أطراف الحديث ، وتبادل النظرات بين سعاد وحمان الذي لم يخفي إعجابه بها ورغبته في الإقتران بها بمجرد أن حظي بفرصة للتعبير عن ذلك لسعاد حين استأذنه والدها للحظة كما لو أنه يقصد منحهما فرصة .
أما علي فقد كان مرض فوزية فرصة لإقدامه على زيارتها ببيت أهلها للإطمئنان عليها خاصة وانها اضطر للتغيب عن العمل لعدة ايام ، وكان تعرفه على عائلتها المفتاح الأول لتعرفه بشكل كبير على فوزية والتقرب منها ، بعد معافاة فوزية والتحاقها بالقسم ،اعتادت أن تحيي علي كل صباح ويتبادلا أطراف الحديث ، وذات لقاء ، تشجعت فوزية لتسأل علي عما إذا كان قد تزوج أو ليس بعد ، وهو ما أجاب عنه بالنفي ، ولكنه وجد الفرصة مواتية للإفصاح لفوزية عن رغبته في الإقتران بها إن هي وافقت على ذلك ، وبالفعل أكدت له عدم وجود مانع لذلك ، إلا أنه عاد وقال لها :
علي :ولكن تعرفين أنني مجرد معلم عرضي ، ووضعي ليس مستقرا بعد ؟
فوزية : لا اضن أن ذلك يعد مشكلا .
علي : المهم أنني أعدك ان أوفر لك الحماية وأمتعك بالعطف ، وأبدل جهدي لإرضائك .
فوزية : هذا أكثر من كاف يا علي ، وأنا بدوري سوف تجدني أحترمك وأحترم مشاعرك للأبد .
علي : شرطي الوحيد أنه في حالة ظهور ما لا يرضي أحدنا في الآخر أن نحل المشكل بيننا دون داع للجوء إلى المحاكم ، أو غيرها .
فوزية : نسأل الله أن يكون الخير .
علي : إذن تأدنين لي بزيارة أهلك واطلب يدك ؟
فوزية : (سأخبرك حالما أقرر ) امنحني فرصة لأفكر ، فقد فاجأتني حقا.
رأيا مدير المدرسة يتوجه نحوهما وفضا لقاءهما والتحق كل منهما بقسمه.
********
منظر سوق القرية، عابد يطلب طبشورة من كل صاحب ذكان يتوقف عنده، مما جعل الفضوليين يسألونه عما تكون حاجته للطباشير، فيجيب بنفس الجملة دائما: أريدها لحمان ، فهو يحسب للغير وينسى حساباته .
بعدها ظهر حمان في القسم وعابد يعمد إلى رشقه بالطباشير ثم ينادي عليه:
يا حمان، خذ هذه الطبشورة لتعمل حسابك، فأنت دائما تعمل حسابات الغير وتنسى حسابك.
انزعج حمان ، وخرج ليطارد عابد الذي ما إن لمحه حتى أطلق سيقانه للريح وهو يقهقه ، ثم يتوقف ويكرر جملته .
وبمجرد أن غادر حمان ، توجه مباشرة إلى منزل سعاد التي أخبرها بأنه ووالدته سيأتيان مساء لطلب يدها ويتوجه مباشرة إلى منزله .
وجد والدته قد جهزت مائدة الغداء ، قبل رأسها على غير عادته ، مما دفعها لتقول :
- الله ، مند متى لم تقبل رأس أمك يا حمان ؟ ماذا يجري ؟ أي تغير حدث ؟
- لا أمي ، لا شيء .
- كيف ذلك ؟ وانت أول مرة تقبل رأسي مند سنين .
- الغداء جاهز ؟ أشعر بالجوع.
- تفضل .
كان حمان يومه مرحا للغاية ،بمجرد أن تناول غداءه ، ولج الحمام ، وفوجئت والدته أكثر حين رأته يشرع في الصلاة ، وسرت لذلك ، ظنا منها بأنه تغير فجأة ، وحمدت الله على ذلك .
بمجرد أن أتم الصلاة، نادى والدته وسألها عن مصحفه ، أسرعت بالبحث عنه لتمده به وليشرع في تلاوة سور منه .
أما والدته فقد جلست تنظر إليه منتشية ومسرورة بتغير حال ابنها.
حمان : ( يقبل المصحف ويقول : صدق الله العظيم ) أمي أريد التحدث غليك في أمر هام
الأم : أمر هام ؟ أي أمر ؟
حمان : قررت أن أتزوج ، ووجدت عروسا ستروقك أيضا ، هلا ترافقينني لخطبتها ؟
الأم : ( تزغرد) الحمد لله أنك قررت ذلك أخيرا يا بني ، تمنيت دائما أن أراك متزوجا وأبا .
حمان : إذن أنت موافقة أمي ؟
الأم : من تكن عروستي ؟ أخبرني هيا
حمان : فتاة اسمها فوزية ….
موسيقى تحجب حديتهما .
أما علي فقد فوجئ بحضور والدته من المدينة إلى البيت الذي يسكنه بالقرية ، وسر للأمر واعتبر ذلك فرصة للتقدم لخطبة فوزية بالصدفة في نفس يوم تقدم حمان لخطبة سعاد.
إلا أنه في الوقت الذي ساد الهدوء ببيت فوزية وساد نوع من التفاهم بين أسرتها وعلي ووالدته ، وقع خلاف بين سعاد ووالدتها مع حمان ووالدته ، بحيث أصرت سعاد على أن يخصص لها خطيبها سكنى خاصة وطلب مهرا مرتفعا مع ضرورة تمكينها منه مسبقا ، أما فوزية فقد كانت متفهمة لوضع علي المادي ،وأصرت على أن تبقى والدته برفقته ، وألا تغادر إلى المدينة .
وافق حمان على طلبات خطيبته، وأكد لها والدته ستنتقل لتعيش رفقة إحدى بناتها،وهو ما أثار والدته وحاولت إخفاء تألمها لكن سقوط دمعة على خدها فضح ذلك ، ولكنها عادت لتؤكد أن الدمعة ناتجة عن فرحتها بابنها .
مند الأيام الأولى التي أعقبت الخطوبة ، تحاول سعاد فرض رأيها على حمان ، وتجرب خضوعه عن طريق مطالبته كل مرة بزيارتها في البيت محملا بهدية معينة تحددها هي ، ولم يكن حمان يتأخر عن الإستجابة بل أحيانا يستجيب ولو على حساب عمله ، حيث يترك عمله ويضطر للبحت عن هدية طلبتها خطيبته ليحملها إليها دون تأخير .
أما علي وفوزية، فقد ساد التفاهم جميع لقاءاتهما ،واختارا أن يقيما حفلة زفاف بسيطة يحضرها المقربون جدا من أفراد العائلتين فقط ، وذلك محاولة منهما في خفض التكاليف ، في حين أصرت سعاد على أن تكون حفلة زفافها باذخة ، وهو ما لم يعارضه حمان الذي اضطر إلى الاقتراض من البنك من أجل إقامة عرس كبير .
احتفل كلا الزوجين بزواجهما ،في وقت متزامن بالصدفة مرة أخرى ، وفي الوقت الذي تبدو فيه عائلتي فوزية وعلي سعيدتين ، وساد الهدوء زفافهما الذي اقتصر تنشيطه على أغاني تتغنى بها نساء العائلة بشكل تقليدي باستعمال أدوات بسطية ، بدت عائلتي سعاد وحمان متشنجتين ، وسادت الفوضى زفافهما الذي جندت لتنشيطه فرق موسيقية ، وعم الصخب والضجيج .
************
عرفت حياة علي وفوزية استقرارا ملحوظا ، واستطاع علي بفضل تضحيات زوجته وتعاونها استبدال دراجته الهوائية بأخرى نارية تمكنه من مصاحبة زوجته من وإلى المدرسة ، فيما حمان بدأت وضعيته المادية تتدهور ، وامتنع أشقاؤه عن مده بالمزيد من المال خاصة بسبب إجراء والدته لاتصال بهم وإخبارهم بالوضع الجديد لحمان الذي يحاول إجبار والدته على مغادرة الفيلا لإرضاء زوجته .
امتنعت والدة حمان عن مغادرة الفيلا ، مؤكدة لابنها أنه إذا كان من أحد عليه أن يغادر فهو الأجدر بذلك ، باعتبار الفيلا ليست في ملكيته ، وعند سماع سعاد بالأمر ثارت في وجهيهما ،وتغيرت تصرفاتها بشكل كبير ، بحيث أصبحت تهدد والدة حمان ، و تتوعدها بسوء المصير.
أما علي فقد فوجئ بتوصله برسالة جوابية من مؤسسة للتعليم الحر تدعوه للحضور بمقر المؤسسة بشكل عاجل ، بمجرد أن قرأ نص الرسالة ، نادى على زوجته التي كانت بمطبخ البيت ووالدته المستلقية بغرفتها ، وأخبرهما بالأمر ، وبدت السعادة على محياهم ، فيما الأم تقول : اللهم اجعل ذلك خيرا يا رب.
فوزية : طيب ، ارتح أنت الآن لحظات وأعد وجبة الغداء .
علي : ولكن علي ان أذهب حالا لمعرفة سبب الدعوة .
فوزية : اكيد ، ولكن لا يمكنك الدهاب دون تناول غدائك .
علي : تدهبين معي ؟
فوزية : لا داعي لذلك اليوم ، أفضل ان تذهب لمعرفة سبب الدعوة أولا.
وبالفعل بمجرد أن تناول علي غداءه هم بارتداء أحسن ما لديه لباس ، ثم يستقل دراجته النارية ويتوجه نحو المدينة ، وبالضبط إلى المؤسسة التي استدعته ، توجه إلى إدارة المؤسسة وأطلع كاتبة المدير عن الرسالة ، لتؤكد له أن المدير سأل عنه أكثر من مرة ، وأنه ما يزال ينتظر قدومه .
الكاتبة : مرحبا ، استفسرني المدير حول مجيئك أكثر من مرة ، تفضل بالجلوس ، لحظة وأخبره .
علي : ( يهم بالجلوس ) شكرا
لحظات ، وأذنت له الكاتبة بالدخول ، فاستقبله مدير المؤسسة الذي هو نفسه مالكها الوحيد ، وبعد نقاش قصير بينهما طلب منه الحضور في أقرب وقت لتسلمه مهمته ، بصفة استاذ بالمؤسسة ، فيما اكد له علي انه سيعمل من اجل تسوية وضعه مع المدرسة حيث يشتغل حاليا ، ثم يلتحق.
غادر علي وأجرى اتصالا هاتفيا بزوجته ليخبرها بالموضوع ، وكله حيوية وسعادة ، ثم امتطى دراجته النارية عائدا إلى بيته .
مباشرة في اليوم الموالي عقد علي لقاء بمدير المدرسة حيث يشتغل ، مخبرا إياه أنه ينوي مغادرة وظيفته المؤقتة بالمؤسسة ، ملتمسا منه العمل على تسوية وضعيته والسماح له بالمغادرة ، ولم يجد صعوبة في إقناعه ، خاصة وأنه عرف بمواظبته ، وبحسن سلوكه ، ولم يجد المدير بدا من إعلان أسفه عن خسارة المدرسة لاستاذ نزيه من طينة علي ، متمنيا له التوفيق ، ومؤكدا له أنه لو رأى له مصلحة فضلى في إجباره بالبقاء بالمدرسة لن يتردد في منعه عن الرحيل.
التحق علي بالمؤسسة الجديدة ، ومند الشهور الأولى شعر باستقراره ماديا ، ما سمح له باقتناء سيارة بالرغم من تواضعها ، تمكنه من التنقل بسهولة بين بيته والمؤسسة ، فيما بقيت زوجته بمؤسستها الاصلية بصفتها معلمة رسمية ، وفي الوقت الذي رأى علي مصلحته في الإنتقال للسكن بالمدينة قرب مقر عمله، وجد زوجته مرحبة بذلك ، لينتقلا معا إلى المدينة ورفقة والدته طبعا ،ووجد برنامج عمله يسمح له يإيصال زوجته لمقر عملها كل يوم فيما هي توجه طلبا للوزارة الوصية من أجل تنقيلها إلى المدينة لتكون أقرب إلى زوجها ،وهو الطلب الذي قوبل بالرفض مما حدا بعلي إلى مساعدتها لشراء سيارة خاصة بها تساعدها على التنقل بسهولة.
أثارت جدية علي ومواظبته مدير المؤسسة ، ليستدعيه مرة من قسمه ، ويخبره أنه اصبح مرهقا وغير قادر على تسيير المؤسسة ، وأنه يرى في علي الشخص المناسب للنيابة عنه ، ومساعدته في التسيير ،وهو ما اسعد علي ، واعتبره إيجابيا ، وبالفعل انيطت بعلي مهام جديدة، وفوجئ أكثر حينما عرض عليه أن يكون شريكا له في المؤسسة بنسبة النصف ، والمقابل أن يتكلف بجميع أمور التسيير ، مخبرا إياه أن هذا العرض ناتج عن الثقة الكبيرة التي حظي بها ، وصادف تقلده لمهامه الجديدة خبرا تخبره به زوجته بمجرد عودته من العمل مفاده أنها حامل ، لتعم الفرحة أكثر.
بدأ علي يمارس مهامه الجديدة ، وتحسن وضعه المادي بشكل كبير ، واستطاع شراء سكن خاص له ولأسرته ، واستقر وضعه العائلي والعملي والمادي .
فيما حمان فوجئ بمجيء أشقائه الكائنين خارج أرض الوطن ، وطردهم إياه من الفيلا واحتجازهم للسيارة التي كان يتسغلها ، لتفاجأ سعاد بأن كل ما كانت تعتقده ملكا لها ولزوجها تحول إلى سراب ، الشيء الذي دفعها إلى مغادرة بيت الزوجية وتهديد حمان باللجوء إلى القضاء ، ولكنها فوجئت مرة أخرى بكون حقوقها التي تنوي الحصول عليها عن طريق القضاء اصبحت كلها مهددة ، باعتبار حمان اصبح مفلسا ، فأجرته ايضا تتعرض للخصم من طرف مؤسسات القروض .
فتحت سعاد من جديد كتاب مدونة الاسرة ، وتبحت في فصولها عن طريقة أخرى تمكنها من حقوقها ، بدأت تقلب صفحاتها ، فجأة رمت بالكتاب ، وأجهشت بالبكاء .
ظهر عابد من جديد ، وصادف حمان بالطريق المؤدي إلى المدرسة وهو يسر على قدميه ، خاطبه عابد :
- الم تجر حساباتك بعد ؟ أحسب لنفسك يا حمان .
فيما حمان ينظر إليه ويستمر في المسير ، لحظة توقف وبدأ يتحدث مع نفسه :
- لو انني عملت بنصيحتك يا عابد مند زمن لما وصلت لهذه الحالة ، ياااااااااااااه ، أنا الأحمق وليس هو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































أكتوبر 20th, 2009 at 20 أكتوبر 2009 12:33 م
سلام لجميع الزوار المحترمين :
ربما ستلاحظون أن القصة مقسمة وغير مترابطة ، وتحمل أيضا مجموعة من الأخطاء اللغوية الغير المقصودة ، فهي نتاج كتابة في ظروف غير جيدة ، أعتذر ، واعد بتنقيحها قريبا .
وضعتها هنا لإطلاعكم فقط على أحداثها الرئيسية العامة ، وأرجو تقدير ذلك ، وتمتيعي بأية ملاحظة يمكنها أن تفيدني في وضع اللمسات الأخيرة عليها .
لكم مني جزيل الشكر.
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 4:18 م
صديقى
لماذا لا تفكر فى الكتابة التليفزيونية
انت تملك أدوات كاتب السيناريو
مجرد اقتراح
تحياتى
أكتوبر 23rd, 2009 at 23 أكتوبر 2009 1:36 م
العزيز أحمد …
عودة قوية رغم التنويه الذي كتبته أنت بداية بأنها
غير منقحة ومقطعة ولكنها رغم كل شيء فهي متسلسلة
الافكار واضحة الرؤية والهدف تحمل هموم الشباب في هذا
الزمن الصعب على تحقيق أحلامهم فالبعض يعتقد ان المال
هو الاساس وبه يد السعادة ليتضح زيف اعتقاده …
سعيدة بعودتك اشتقنا لكتاباتك الرائعة …
دمت بخير
أكتوبر 27th, 2009 at 27 أكتوبر 2009 10:09 م
لديك تلك النظرة التي تقف على التفاصيل وتخلدها .
ولديك النفس الطويل ،والقدرة على الربط.
وفقك الله أخي