القلــــــــــــــــــــــم

 GSM: 06 62 58 41 75

EMAIL:A.IDBOUKRI@HOTMAIL.FR

 

 


المتسولة الحلقة الأولى

كتبهااحمد إدبوقري ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 15:52 م

 

 

الحلقة 1
لقطة – 1-
         ككل صباح عملت عزيزة على تجهيز الفطور لزوجها وأبنائها الذين غادروا كل في اتجاه عمله.
بعدهم بدقائق غادرت هي الأخرى متجهة نحو وكالة بنكية لتودع به مبلغا ماليا، ومن هناك إلى الغرفة التي تكتريها حيث غيرت ملابسها وبالتالي أصبحت متخفية في زي رث يبعث على الشفقة، توجهت بعد ذلك مباشرة إلى أحد الأسواق وشرعت تمد يدها للمارة وتدس ما يجود به عليها الناس في جيبها، إلى أن استقر بها الحال بالقرب من مسجد حيث صادفت متسولة أخرى واتخذت لها مكانا إلى جانبها، فلاحظت أن زميلتها تثير شفقة الناس ، ويغدقون عليها بالصدقات أكثر منها، وسرعان ما اكتشفت أن سر ذلك يعود لكون زميلتها تصاحب طفلين صغيرين يمرحان بجانبها وبيد أحدهما قطعة خبز، فيما الثاني يتوسل للأول لمنحه جزءا منها.
         وبدافع الفضول سألت عزيزة زميلتها:
عزيزة:تحضرين معك ابنيك يوميا، هل زوجك لا يعاتبك على ذلك؟
زميلتها: لست متزوجة، والطفلين ليسا ابني، فهما ابني سيدة تنازلت لي عنهما بعدما تركها خطيبها بمجرد أن أنجبت منه.
عزيزة:وهلا يكلفانك أكثر مما تكسبين؟
زميلتها:لا بالعكس، فمدخولي تضاعف أربع مرات مند أن بدأت أصطحبهما، والناس اليوم لا يعطفون علي إلا من أجلهما.
(شجار بين الطفلين يقطع حديث المتسولتين، في الوقت الذي تتقدم نحوهما محسنة) .
         في المساء ،عادت عزيزة وهي تفكر في طريقة للحصول على وليدين صغيرين يمكنانها من إثارة شفقة الناس، وتوجهت مباشرة إلى غرفتها التي غيرت بها ملابسها لتعود بحالتها الطبيعية إلى منزلها العائلي قبل عودة أبنائها وزوجها من العمل.
لقطة – 2 -
         عمر( زوج لطيفة ) وهو شاب يطارده الفشل في كل عمل يقدم عليه، والآن يعمل تاجرا للجوارب بالسوق اليومي، يصيح طيلة النهار مناديا مرتادي السوق وعارضا عليهم الجوارب بخمسة دراهم فقط، ليعود في المساء إلى بيته وهو منهك وبالكاد يحصل على قوت اليوم وأحيانا يعود فارغ الوفاض.
         كثيرا ما تخاطب لطيفة ( ابنة عزيزة ) زوجها وتطالبه بالمال حتى تتمكن من شراء بعض أغراضها، فيما هو كل مرة يؤكد لها كونه لم يتمكن من بيع سلعته، وأنه سيجتهد لإرضائها، وذات مرة وهو واقف وسط السوق ينادي في الناس بالإقبال على جواربه، فوجئ بمصطفى، "صديق طفولته"، تعانقا وفرح كل منهما بلقاء الآخر.
مصطفى:كيف حالك عمر؟طال الفراق..يا صديقي
عمر:الحمد لله، والله فراق طويل، مند أيام الدراسة.
مصطفى:سألت عنك مرارا ولم أتلق أي  خبر.
عمر:كما ترى صديقي،أقضي يومي هنا وهناك ، ولا فائدة.
واستطرد عمر قائلا: تغيرت كثيرا يا مصطفى، لم أكن لأتعرف عليك لو لم تتعرف علي أنت.
مصطفى:لا ليس كثيرا .
عمر: ما أخبارك أنت؟
مصطفى: الحمد لله ،كل شيء على ما يرام … يمكنك أن تجلس معي لبعض الوقت بمقهى قريب؟
عمر: طبعا، ولم لا .
عمر لجاره بالسوق: حفيظ أرجوك انتبه لسلعتي ريثما أعود..
لقطة – 3 -
رافق عمر صديقه إلى مقهى شعبي خارج السوق وجلسا يتحدثان.
مصطفى:هيا اخبرني عن جديدك ، ما هذا الغياب ؟
عمر: والله لا شيء مهم فيما يخصني ، تزوجت، وأرهقت نفسي بالمسؤوليات، أما العمل فكما رأيت.
مصطفى: آخر ما في علمي أنك تبيع السمك.
عمر: صحيح ، عملت في تجارة السمك، وقبلها في الرعي، ثم البناء، وها أنا اليوم كما رأيت.
مصطفى :وكيف الحال الآن مع تجارة الجوارب؟
عمر: والله مجرد هذر للوقت،… وأنت ما جديدك، وماذا تعمل؟
مصطفى: أنا يا صديقي ، تعرفت على فقيه بارع، وتعلمت على يده كيفية التعاطي مع قضايا الناس المتعلقة بفك السحر، وعلاج بعض الأمراض الروحانية، وفتحت محلا يقصدني فيه الناس ،ولا أخفيك ، الحمد لله كسبت الكثير من هذا العمل.
(النادل يتقدم نحوهما ويقدم فنجاني قهوة ثم يغادر)
عمر:فقيه؟ وهل أنت فعلا تفيد الناس في شيء ، و قد غادرت المدرسة مند الإعدادي مثلي تماما ، ولم يسبق لك ان ولجت مدرسة قرآنية؟
مصطفى: المسألة متوقفة على الذكاء وحفظ بعض الآيات القرآنية يا صديقي.
عمر: والله إنك شيطان كعادتك .
مصطفى: يا صديقي الحياة صعبة ، والعثور على عمل شريف صعب جدا.
عمر:ولكن ألا تواجهك مشاكل في عملك مع زبنائك؟
مصطفى:أنت تعرف نوعية الناس اللذين يلجؤون إلى الفقيه، فهم أصلا مستعدون لتصديق أية رواية ترويها لهم ، ثم يكفيك ان تعرف مشكلهم لتعرف كيف تفسر سببه ، وتصف له حلا..
 عمر :( بدا مهتما أكثر)ولو تأكد زبون انك لم تقض حاجته، كيف تتصرف؟
مصطفى: كل ذلك متوقف على الذكاء ، فالزبون أختبره من أول يوم، فإذا طاوعني استمر في اختلاق الأعذار وراء تعقد قضيته،وأطالبه بمبالغ أكبر إلى أن اشعر أنه قد فقد الأمل فأقترح عليه جلب شيء مستحيل كي أبعده بالمرة.
عمر: وكيف تتقمص دور فقيه بشكل لا يدع مجالا للشك أمام زبائنك ؟
مصطفى : الأمر سهل، يكفي أن أؤثث محلي ببعض الأوراق عبارة عن طلاسم غير مفهومة ، ومحبرة مداد وقلم من القصب، وكتب عتيقة،وقطن وبعض الأعشاب والبخور، وارتدي هنداما تقليديا وأحمل سبحة ، واردد بعض التعاويد والأدعية.
         انبهر عمر لحكاية صديقه،وفتح شهيته لتجربة حضه مع هذه المهنة السهلة والغير مكلفة، ثم ودعا بعضهما وعاد هو إلى مكان عرض سلعته ليفاجأ بكون رجال السلطة حجزوا سلعته.
لقطة – 4 -
عمر لحفيظ: حفيظ أين سلعتي ؟
حفيظ : متأسف، قد حجزتها دورية لرجال السلطة، حاولت جمعها والهروب بها مع سلعتي لكنني فشلت فقد فاجأوني ، وبالكاد نجحت بالهروب بسلعتي إلى أن غادروا.
انزعج عمر وبدأ يتلفظ بكلام سخط وعدم الرضا ثم خلع معطفه ورماه على كتفه وغادر السوق، (تذكر حكاية صديقه مصطفى) ثم توقف أمام محل لبيع الأعشاب، وبدأ يتأمل، ويتذكر بعض المواد التي أخبره مصطفى بأنها كثيرة الاستعمال في قضاء أغراض الناس، قبل أن يستأنف المسير.
         لقطات متداخلة – 5-
(الوقت صباحا، مظهر خارجي)أما عزيزة فمباشرة في اليوم الموالي ارتادت مستشفيات الولادة وبدأت تبحث عن سيدة تنوي التخلي عن مولودها، مدعية أنها عاقر، ولم يكتب لها الإنجاب وأنها تنوي تبني طفلا، لكنها لم تفلح في بحثها، وكل ما حصلت عليه هو مجرد وعود من قبل المسؤولات عن أقسام الولادة في حالة مصادفتهن لأم عازبة،أو سيدة لها نية التخلي عن مولودها ، ثم عادت إلى غرفتها حيث غيرت ملابسها وبدأت تتسول كعادتها كل يوم ،وبالصدفة وقعت عينها على طفل يلعب بالقرب من بيت أسرته ، وراقبت المكان ثم توجهت إلى الطفل وأغرته بأنها تنوي شراء حلويات له ، وطلبت منه مرافقتها إلى الدكان ، وبدأت تهرول وتجره بيدها إلى أن ابتعدت عن بيته فحملته وتوجهت به إلى غرفتها فيما هو يصرخ بشدة ، حيث نزعت عنه ملابسه واستبدلتها بأخرى عفنة ، وتوجهت رفقته قرب احد المساجد الذي صادفت به مرة أخرى نفس زميلتها الأولى التي هنأتها بحصولها على مولود مثلها، وحاولت عزيزة تأكيد حصولها على الطفل عن طريق سيدة غير قادرة على تحمل نفقاته،فيما الطفل يبكي وينادي أمه قبل أن ترفع يدها وتضربه بعنف على خده،وتقول له أنها مند اليوم أمه الوحيدة فيضطر للسكوت خوفا منها .
         وسرعان ما تذكرت عزيزة أنها لا تستطيع مصاحبة الطفل إلى بيتها، وتحدثت مع زميلتها في الموضوع، حيث عرضت عليها تركه بصحبتها خلال الليلة القادمة، ونصحتها باستقدام خادمة وتكليفها برعايته بغرفتها التي تكتريها مخبرة إياها أنها تعرف سيدة يمكنها أن تقبل العمل لديها كخادمة.
         عزيزة:مشكلة واحدة ما تزال تؤرقني ، فأنا أتسول دون علم زوجي،ولا أملك ما أقنعه به فيما يخص الطفل.
         زميلتها:وماذا ستفعلين ؟
         عزيزة:لا أعرف، المهم أنني لا استطيع مصاحبته معي إلى البيت، فزوجي صعب المراس ولن يتفهم مهما بررت له .
         زميلتها:إذن اتركيه برفقتي الليلة،في انتظار أن تحلين المشكل.
         في هذه الأثناء يقطع ظهور رجل بالقرب منهما حديثهما وتتلفظان بعبارات توسل من أجل نيل الصدقة.. إلا أن الرجل تجاهلهما معا واكتفى بإلقاء نظرة عليهما.. وشرعتا تتلفظان بكلمات شتم بصوت خافت وعادتا لتتما حديثهما.
         عزيزة:والله أصبحت حائرة، لست أدري ماذا سأفعل.
         زميلتها:يمكنك الاستعانة بخادمة تكلفينها برعاية الطفل خلال الليل.. فهناك من يكفيه تأمين سكنه ومأكله للقيام بذلك.
         عزيزة: والله فكرة جيدة،ولكن أين سأجد واحدة؟
         زميلتها:أعرف سيدة مطلقة تكتري غرفة بالقرب مني، سيسعدها أن تسكن بغرفتك وتعيش على نفقتك.
         عزيزة:هل يمكنك رؤيتها ومناقشة الموضوع معها، وإذا قبلت فأنا مستعدة مند الغد.
         زميلتها:أكيد سأراها ليلا.
         محسن يتقدم نحوهما ويمد كلا منهما بدرهم، ثم يمنح لكل طفل علبة "دانون" ويغادر وهما يدعوان له خيرا، فرح الأطفال ولكن فرحتهم لم تستمر بسبب احتجاز علب " دانون " منهم من طرف المتسولتين لتتجه عزيزة إلى أقرب دكان،وتطلب استبداله بعلبة السردين وخبزتين ثم تعود، وتقول لزميلتها:
-         أحضرت بدل "دانون"  خبزتين وعلبة سردين ، هكذا أحسن ، على الأقل نضمن غداءنا جميعا
-          أحسنت .
حمزة يبكي وينادي أمه، أما الطفلان الآخران فقد اعتادا وضعهما، واكتفيا بالنظر تارة لحمزة وأخرى للمتسولتين.
         لقطة – 6-
         (الوقت ظهرا، مظهر داخلي) حبيبة، أم حمزة المختطف لاحظت فجأة اختفاء ابنها الذي لم يعتد الابتعاد عن الحي، وشرعت تبحث عنه لدى جيرانها بالرغم من يقينها بكون ابنها لا يلج بيوت الجيران قطعا، فهو وحيد أبويه، ويحظى برعاية خاصة، وينتمي لأسرة ميسورة الحال، سرعان ما فقدت حبيبة الأمل في العثور على فلذة كبدها، لتعمد إلى الاتصال بزوجها وإخباره باختفاء مدللهما.
حبيبة:آلو.. مجيد؟
مجيد( وهو بمكتبه حيث يعمل محاسبا، وبجانبه زميلين له): آلو،نعم .. حبيبة ؟ ماذا هناك؟
حبيبة:اختفى حمزة فجأة ، بحثت عنه في كل مكان ولم أعثر عليه..
مجيد:(بشكل متوثر):ماذا؟ أعيدي ما قلت؟
حبيبة:حمزة ابني..(ولم تستطع إتمام كلامها لتسقط أرضا مغمى عليها.)
مجيد:آلو ..آلو..حبيبة ؟
الخادمة:(وهي تبكي)أغمي عليها سيدي، تعالى بسرعة أرجوك..

                                                                                                           موعدنا مع الحلقة الثانية قريبا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “المتسولة الحلقة الأولى”

  1. العزيز أحمد …

    قصة رائعة مشوقة يلهث القارئ خلفها بهدوء ليقرأ بين

    حروفها التتمة وليغوص أعماقها ليحيا حياة أبطالها

    ببؤسهم وكذبهم وخوفهم …

    ساتابع بكل لهفة وشوق

    دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

زياراتكم تشريف لي ، وتعليقاتكم شهادات أفتخر وأعتز بها