المتسولة :الحلقة الثانية
كتبهااحمد إدبوقري ، في 30 أكتوبر 2009 الساعة: 14:18 م
الحلقة 2
اللقطة- 1 -
تحاول الخادمة فاطنة إسعاف حبيبة قبل أن يصل مجيد الذي ارتمى عليها دون شعور وهي مستلقية وسط بهو المنزل، شرع يناديها ويعدها أنه سيجد حمزة بأية وسيلة،وبدا صبورا وقويا بالرغم من أن الألم والحسرة نالا منه ، فتحت حبيبة عينيها ونظرت إلى مجيد وشرعت في البكاء بشكل هستيري.
حبيبة: ابحث عن ابني، لا تبق مكتوف الأيدي، أرجوك يا مجيد.
وقف مجيد بسرعة وقال: لا تخافي حبيبتي، سأخرج حالا ولن أعود إلا وحمزة معي، اطمئني.
هم مجيد بالمغادرة فيما حبيبة تقوم من الأرض.
حبيبة :مجيــــد، مجيــــد، سآتي معك.
مجيد(يتوقف ثم يقول): ابقي هنا حبيبتي، فربما يعود حمزة قبلي.. سأذهب بمفردي للبحث عنه، وعليك الاتصال بي في حالة مجيئه قبلي.
التقط مجيد صورة ابنه حمزةمن غرفته، وغادر على متن سيارته بسرعة جنونية متجها إلى مركز للأمن ومنه إلى المستشفى، ثم إلى مكتبة ليستنسخ صورة ابنه ويدون رقم هاتفه خلفها وشرع يوزعها على الناس.
( المظهر خارجي) صادف مجيد شابا يحمل محفظة بيده، وبمجرد أن سلمه صورة ابنه، خاطبه الشاب:
الصحافي:ما الأمر ؟
مجيد :( يجيب وكأنه ينتظر جوابا شافيا) ابني حمزة تعرض للاختطاف من أمام البيت.
الصحافي:متى وقع ذلك ؟
مجيد:اليوم صباحا.
الصحافي:أنا صحافي ويمكنني مساعدتك، هلا تتفضل معي إلى مقهى قريب لآخذ بعض المعلومات ؟
مجيد:(ينظر إليه باهتمام) صحافي ؟ بأية جريدة ؟
الصحافي:أعمل مديرا لجريدة أخبار الشهر، جريدة محلية، وأستطيع مساعدتك في العثور على ابنك.
توجها معا إلى مقهى واختارا طاولة على الرصيف وبدآ يتحاوران في انتظار النادل.
مجيد:لا أعرف إن كان ابني قد اختطف، أم أنه تاه.
الصحافي:هل لك عداوة مع أحد، وتشك في أن يكون قد تعرض للاختطاف؟
مجيد :لا ، لا عداوة لي مع أحد ، ولكن أسمع كثيرا عن حالات اختطاف أطفال صغار ، يقال أن بعض الدجالين يستخدمونهم في استخراج الكنوز ، كما يشاع أن هناك من يستأصل كليتي الطفل ويبيعها ..
الصحافي:لا، هذه مجرد إشاعات، لا وجود لما يزكيها.
مجيد:ولكن هناك حالات اختطاف ؟
الصحافي:قد تكون، ولكن غالبا ما تكون نتيجة عداوة وبدافع الانتقام.
( وقف النادل ووقف ينتظر طلباتهما )
الصحافي:من فضلك، قهوة خفيفة
مجيد: نفس الشيء لو سمحت.
غادر النادل واستمرا في حديثهما..
مجيد: طيب مكنني من رقم هاتفك سأتصل بك في حالة لم أتمكن من العثور عليه خلال اليوم.
الصحافي:هذه بطاقتي بها رقم هاتفي.
مجيد:شكرا، أستاذ..( و همٌ بتحرير رقم هاتفه بورقة وأمده بها )..هذا رقم هاتفي يمكنك الاحتفاظ به.
رن هاتف مجيد..
خاطب الصحافي قائلا:
إنه هاتف البيت ربما عاد حمزة.. وقبل أن يجيب عن المكالمة:رفع عينيه إلى السماء وقال: يا رب.
لكنه فوجئ بخادمته تخبره أن حبيبة سقطت من جديد مغمى عليها، تلعثم في الإجابة عن المكالمة، ثم مد يده لجيبه وأخرج ورقة نقدية ليتركها على الطاولة واعتذر للصحافي ثم امتطى سيارته وانطلق مسرعا، في حين بقي الصحافي يتأمله في صمت.
اللقطة – 2 -
سرٌت عزيزة بمدخول اليوم الأول من اصطحابها لحمزة الذي لم تعرف لا اسمه ولا هوية والديه، وتركته في آخر النهار مع زميلتها التي اتفقت معها على أن تأتيها في اليوم الموالي ومعها خادمة.
(الوقت قبيل مغرب الشمس)كعادتها غيرت عزيزة ملابسها من غرفتها الخاصة وتوجهت إلى بيتها حيث صادفت بالباب زوجها الحسين الذي كان يطرق الباب دون جدوى.
الحسين: أين كنت؟ساعة وأنا أطرق الباب.
عزيزة:أ ليس لديك مفتاح؟
الحسين: نسيته بالدكان، لم تجيبيني… أين كنت؟
عزيزة: (تجيب دون أدنى ارتباك وهي تفتح الباب)خرجت لزيارة الحاجة السعدية (جارة سابقة).
الحسين:( وهما معا يدخلان )اتصلت بك مرارا ولا مجيب، أين هاتفك؟
عزيزة:آه ..نسيت أن اشحن بطاريته قبل أن أخرج.
رن جرس البيت، فتح الحاج الحسين الباب ليفاجأ بالحاجة السعدية التي ادعت زوجته أنها كانت في زيارة لها.
الحاجة السعدية:السلام عليكم، عزيزة بالبيت ؟
الحاج الحسين:نعم تفضلي.. عزيزة ! عزيزة ! ( نادى على زوجته ).
حاولت عزيزة أن تموه زوجها، وتصطنع كونها زارت فعلا جارتها القديمة، فيما الحاجة السعدية لم تفطن للأمر مما جعلها تستغرب تصرفها.
السعدية:أهلا بك عزيزة.. لم هذا الغياب؟ لا تسألين عني ، وكم مرة أتيت أطرق الباب ،ولا أجد أحدا ؟
عزيزة (تحاول أن تطلب من صديقتها التكلم بصوت خافت )
السعدية:(لم تفهم إشارة عزيزة )ماذا أصابك؟
وهما تتحدثان ظل الحاج الحسين جالسا غير بعيد عن مكان جلوسهما، وخفض من صوت التلفاز وتعمد الإصغاء إليهما.
اكتشف الحاج الحسين أن زوجته كذبت عليه حينما أخبرته بأنها كانت في زيارة لصديقتها، وارتاب في أمرها.
اللقطة – 3 -
( الوقت ليلا، مظهر داخلي) عمر وزوجته جالسين ببيتهما ويتحدثان معا حول الضائقة المالية التي يعيشانها..وفي الوقت الذي تحاول لطيفة أن تؤكد لزوجها كونها محرومة من عدة حاجيات تخصها، طمأنها عمر أنه سيجد لنفسه عملا مهما سيدر عليه مداخيل جيدة تمكنه من تلبية جميع حاجياتها.
لطيفة:أنت دائما تقول ذلك، لم لا تبحث عن عمل بإحدى الشركات؟
عمر:لن أرضى أبدا بالعمل تحت إمرة الغير، سأجد عملا خاصا بي..
لطيفة: أن تعمل لصالح الغير وبأجرة شهرية أفضل من أن تعمل لنفسك ودون دخل كما هو حالك الآن.
عمر: أتركيني من فضلك ، لن نتفاهم، علي أن أنام الآن.
لطيفة: نم ، هكذا حالك ، النوم، النوم ، بم سيفيدك النوم فقد نمت طيلة النهار، ماذا كسبت؟
عمر:كفى من فضلك ، اتركيني الآن أنام، (ثم استلقى وأدار وجهه اتجاه الحائط، فيما لطيفة تنظر إليه
بغضب، وتطفئ النور.)
ضوء القمر، وموسيقى حزينة ظهر بعدها مجيد وزوجته وهما يواسيان بعضهما، فيما الخادمة تجهز مائدة العشاء.
مجيد:تناولا عشاءكما، أنا لست جائعا.
حبيبة:(والدموع تنهمر من عينيها)تعشي يا فاطنة، فأنت متعبة..
مجيد: أنت أيضا تناولي شيئا فأنت مرهقة، أرجوك.
حبيبة:الموت أفضل لي إن لم اعثر على ابني..(وانهارت من جديد قبل أن تنتابها هستيريا من البكاء.
اللقطة – 4 -
في هذه الأثناء، احتدم النقاش بين عزيزة وزوجها الذي بدأ يستفسرها عن سبب كذبها في الوقت الذي يستمتع ابنيهما بمشاهدة فيلم أمازيغي على التلفاز.
الحاج الحسين:فضحك الله، تكذبين علي في هذا العمر؟
عزيزة:لا أقصد أن اكذب عليك، فأنا..
الحاج الحسين:أنت..ماذا؟ هيا تكلمي.
عزيزة: في الحقيقة خرجت إلى السوق وتأخرت بسبب عدم وفرة وسائل النقل.
الحاج الحسين: وماذا جلبت من السوق؟ ومند متى تتسوقين و أنا أحضر كل حاجيات البيت؟
عزيزة:سامحني، كذبت عليك لأول مرة لأنني أعرف أنك ستنزعج لو صارحتك، وحقيقة كنت أبحث عن
ثوب جديد مطروح في السوق، رأيته عند جارتنا ربيعة.
الحاج الحسين:ولِمَ لمْ تستأذنيني بالأمس؟
عزيزة:هذا هو خطئي، فاصفح عني أرجوك.
(الوقت وسط الليل، مظهر داخلي لبيت حبيبة وزوجها) مجيد جالس على أريكة مطأطأ الرأس، لا هو بصاح ولا بنائم، فيما حبيبة مستلقية بفراشها، كابوس يقض مضجعها، رأت في منامها ابنها حمزة في حالة سيئة جدا، وهو بيد مختطفته التي لا يظهر سوى عيناها من خلف إزار أسود يغطي كامل جسدها، وهو يستغيث ويطلب من أمه أن تخلصه من يدها، فيما مختطفته تشهر سكينا في وجه حبيبة وتهددها بالقتل في حالة اقتربت منها، ورأت مجيد يأتي من خلف مختطفة ابنها ويحاول الانقضاض عليها، لكنها باغتته بطعنة على مستوى بطنه، لتستفيق حبيبة وتطلق صرخة قوية استفاق معها مجيد من غفوته مذعورا، ويتجه صوب زوجته ليحاول تهدئتها..
اللقطة – 5 -
مرت أيام ولم يعثر مجيد على ابنه الوحيد، واستمرت عزيزة في استخدامه في التسول وعلمته كيف يتسول، أما عمر فقد استفاق يومها باكرا، فتوضأ وصلى على غير عادته، ما أثار زوجته لطيفة التي قامت من فراشها وجلست تنظر إلى زوجها إلى أن فرغ من الصلاة وشرع في ترديد أدعية قبل أن يبدأ في تلاوة سورة قرآنية بصوت خافت دون أن يحدث زوجته التي اكتفت هي الأخرى بالنظر إليه وعلامة السعادة بادية عليها.
عمر: صدق الله العظيم..
قام من مكانه ولمٌ السجادة ، ثم نادى زوجته .
عمر: قومي وجهزي الفطور، وتعالي أحكي لك أمرا.
اقتربت منه لطيفة ثم قالت :
احكي لي أولا ،ما الأمر؟
عمر: (يتوجه صوب أريكة ببهو البيت ويقول): تعالي ، اجلسي.
جلس الاثنان، ثم استرسل قائلا :رأيت أمرا في منامي ، لعله خيرا.
لطيفة: (باستغراب) رؤيا ؟ ماذا رأيت ؟
عمر: رأيت أنني كنت أسير بجبل وإذا بصوت يناديني، يا عمر بن عائشة، يا عمر بن عائشة، يا عمر بن عائشة، ثلاث مرات، ولبيت نداءه فإذا بشيخ مسن، يرتدي ثيابا بيضاء، وذو لحية كثة ، وجهه كالقمر ضياء ، يقول لي :بوركت يا عمر ، بوركت يا عمر ، توضأ وصلٌ ، وابتع لك سبحة ،واقرأ سورة يس ثلاثا والسبحة في يدك ، واجعل لك بقعة على الأرض يأتيك من كل فج عميق كل مصاب بسحر أو مرض أو مكروه ، فستجد السبحة تعافي المريض ، وتفك سحر المسحور ، وتجلب الحظ للتعيس ، والمال للفقير، والحب للمبغض،ولا تحدث بأمرك ولا تفشي سر سبحتك لغير حليلتك ، واشترط لقضاء قصد قاصدك ما يكفيك، ولا تكره العاجز على تسديد ما لا يطيق، فإن استرشدت بنصحي نلت ما تريد، وإن خالفت حدث نقيض ما تود .
قال الشيخ قوله هذا واختفى، وارتعدت ارتعادا شديدا، واصطكت الأسنان في فمي، وطار عني النوم من ساعتها.
لطيفة : ( مندهشة ) باسم الله الرحمان الرحيم .
عمر: قومي ، وجهزي الفطور ، فسأخرج لأنفذ أمر الشيخ مند الآن ، ونظفي لي غرفة بالبيت اجعلها مقرا لي ، ولا تحدثي بالأمر أحدا .
لطيفة: أراك جديا، مع أنك فقط كنت تحلم.
عمر: تبا لك، هذا ليس بحلم، بل هو رؤيا.
قامت لطيفة وتوجهت نحو الحمام فيما هو يناجي نفسه:
من أين لي بالكلام الذي قلته ؟ رؤيا ، وشيخ وسبحة و..و..و ، أنا بارع في التمثيل،أكيد سأنجح..ولكن في الواقع ارتكبت خطأ حين أخبرتها أن الشيخ منع عني إفشاء الأمر لغيرها، فالواقع أن علي قول ذلك للناس حتى يقصدونني بكثرة .. لا بأس بذلك، فتكفي لطيفة لتنوب عني في إبلاغ الناس، فهي لن تتمالك نفسها وستحكي الأمر من دون شك لنساء الحي قبل سطوع الشمس، فالنساء هكذا دائما.. ومن يريد لسر أن يشاع فليحكه لامرأة وينساه.
ما يزال يناجي نفسه بصوت نصف جهوري حتى شعر بزوجته تغادر حمام البيت، فصمت، فيما هي تسأله:
سمعتك تتحدث مع نفسك، ماذا تقول..
عمر: جهزي الفطور، فعلي أن اخرج، ودع عنك ما أقول.
تابع الحلقة الثالثة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































