القلــــــــــم

 GSM: 06 62 58 41 75

EMAIL:A.IDBOUKRI@HOTMAIL.FR

 

 


تراست: مدينة الجريمة لكل ليلة

كتبهااحمد إدبوقري ، في 26 مارس 2008 الساعة: 11:22 ص

 تراست: مدينة الجريمة لكل ليلة
لا تهم تفاصيل الجريمة، بقدر ما يهم أن الجريمة قد وقعت، وذهب ضحيتها الجاني والضحية في ذات الوقت، اعتبارا أن الضحية تيتم أبناءه وترملت زوجته، والجاني ثكلته أمه وهو ما يزال على قيد الحياة، لأن أقل عقوبة في هكذا نازلة قد تصل إلى 20 سنة خلف القضبان.. الجريمة إذن مست وألقت بظلالها على العائلتين، وعلى الشارع التراستي، ففضل الله الذي ارتكب الجريمة، ومن خلال ما تحكيه روايات الأهل والأصدقاء والجيران، شاب طيب القلب، وإن كان في بعض الأحيان مندفع، وهي سمة لا تخلو منها شخصية شباب اليوم المتسمة بالاندفاع والتهور في أحايين كثيرة، فضل الله يكد ويكافح صباح مساء محاولا رد جميل والدته التي أفنت زهرة شبابها على تربيته، وهي التي ما كان يعيش لها الذكور من قبله، كانت في كل مرة يتحرك الجنين في أحشاءها إلا وفرحت بقدوم أنيس يملأ وحدتها ويقر به عين زوجها، غير أن المشيئة الإلهية كانت تحول دون ذلك، فالموت كان دائما وأبدا يتربص بالمولود، ولما شاء الله وقدر رزق الوالدان بمولود أسموه فضل الله، تيمنا بعطاء الله ومنته..
لم تكتمل فرحة الوالدين.. وها هو ذا فضل الله يرتكب جريمة في حق نفسه وأمه ووالده الطريح الفراش، قتل، وقتل معه كل الأماني التي علقتها الوالدة عليه.. وإن كان فضل الله قد قتل، فالمسؤولية في شموليتها نتقاسمها معه: مجتمع مدني، أمن، وزارة التربية الوطنية، مجلس بلدي، أسرة، حكومة…
فضل الله وهو يرتكب جريمته كان سكرانا، من أين له بالخمر؟ بطبيعة الحال من المساحات الكبرى التي توفر الكحول لمن هب ودب، ولمن يشك في ذلك فما عليه إلا أن يقصد إحداها ويقف لدقائق ليرصد فيها تلك الوجوه المقتنية للخمر، شباب في مقتبل العمر، أغلبهم يحمل علامات على وجوههم تدل على سوابقهم في العراك بالسكاكين، فهل يعقل أن تقدم خدمة بيع الخمور لهؤلاء ولأمثالهم، مع العلم أن خدمة بيع الخمور في بلاد المسلمين لا تكون إلا لغير المسلمين، أم أن هاجس الربح المادي هو الأهم؟
ماذا عن مجالسنا البلدية التي لم توفر الفضاءات للشباب لتفريغ طاقاتهم الإبداعية؟ ماذا عن الأسرة التي لا تقوم بتوجيه وتتبع مسار أبناءها؟ ماذا عن وزارة التربية الوطنية التي تقوم كل سنة بتسريح خريجين جدد للشوارع؟ ماذا عن حكومة أغلقت باب التشغيل، وفتحت بالموازاة مع ذلك أبواب العربدة والمجون، وتساهلت مع الشباب في اقتناء المخدرات والكحول..
 
النقطة التي أريد أن أختم بها هي الأمن، فالحقيقة التي يجب التذكير بها أن مدينة إنزكان عرفت على مدى السنين اتساعا كبيرا ونموا ديموغرافيا مهولا، غفل عنه المسؤولون المحليون والجهويون والوطنيون، فلا زالت إمكانيات الثمانينات في مسألة تدبير الشأن الأمني بالمنطقة هي التي تشتغل بها الدوائر الأمنية في المدينة، ولا زالت تلكم النظرة التي ينظر بها إلى مدينة إنزكان على أنها تلك المدينة الصغيرة هي المترسخة في أذهان بعض المسؤولين.. وبإطلالة متفحصة على أوضاع العاملين بالجهاز الأمني بالمنطقة نلمس الظروف الصعبة التي يشتغل فيها رجل الأمن..

 من هنا فإن المجلس البلدي للمدينة وكافة المسؤولين مطالبون بتبليغ الدوائر العليا حقيقة هذه المدينة التي اتسعت بشكل أخطبوطي، مما يستوجب معه الالتفات إليها وإيلائها العناية – خاصة على المستوى الأمني- وذلك بإمدادها بالإمكانات البشرية والمادية لتحقيق الأمن الذي تطمح إليه ساكنة المنطقة، خاصة تراست،  وأفتح القوس هنا وأقول أن البعض – سامحهم الله- ينظرون إلى كل ساكن لمنطقة تراست أنه " سالوبار" و " مسوفج" وهي لعمري نظرة خاطئة تنم على الاحتقار لهذه المنطقة ولساكنيها، فتراست معروفة أصلا بأهلها الشرفاء بالنسب وبالمبادئ والمثل العليا، وإن كان هناك من فلتات أمنية أو ماشابه، فذلك يسري على باقي المناطق، ولا تخلو منطقة من مناطق المغرب منها، وكما يقال " اللي دار راسو فالنخال كينقبو الدجاج" شخصيا قصدت هذه المنطقة منذ ما يزيد عن 20 سنة، وما تعرضت قط لمضايقة أحد، بل لمست من ساكني المنطقة كل التقدير والاحترام..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

زياراتكم تشريف لي ، وتعليقاتكم شهادات أفتخر وأعتز بها