القلــــــــــم

 GSM: 06 62 58 41 75

EMAIL:A.IDBOUKRI@HOTMAIL.FR

 

 


إقحام المرأة في بعض ميادين العمل يعتبر في حد ذاته إهدارا لكرامتها

كتبهااحمد إدبوقري ، في 28 مارس 2008 الساعة: 10:31 ص

إقحام المرأة في بعض ميادين العمل يعتبر في حد ذاته إهدارا لكرامتها
 
في عصرنا الحالي، ومجاراة لتيارات التطور الزائف والتحضر المقيت، يشاهد المرء صورا ينكرها، على الأقل بقلبه وربما عجز عن ذلك بلسانه، لتمادي المجتمع في السكوت عليها، بالرغم من أن السكوت لا يعبر غالبا عن موقف محدد، فليس دائما معناه الإقرار لها والقبول بها، كما أنه أيضا – أي السكوت الجارف- لا يعبر بالضرورة عن الرفض لها والامتعاض منها، ، كما أنه ليس كذلك دليلا على الخشية من مواجهتها تحاشيا وتجنبا لقذائف الاتهام التي يرمي بها أو بإحداها كل متصدي لمثل هذه المفاسد كالاتهام بالتخلف والرجعية والتأخر وما إلى ذلك ، وإلى أن تعود الأمور إلى نصابها لابد من دفع الثمن ، والثمن حتما غال بالنظر إلى أن طريق العودة ذاته طويل وشاق ، ومن مراحل هذا الطريق التذكير والتنبيه مصداقا لقوله تعالى : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين . "pictur
إصرار الشركات والفنادق على جعل العنصر النسوي شرط أساسي للعمل بها .
 من الصور المقلوبة في مجتمعنا نلاحظ إصرار بعض المتاجر والشركات على استخدام النساء الجميلات منهن بالذات للقيام بعملية البيع وما إلى ذلك مما يعتبرونه الآن في المفاهيم الاقتصادية المادية عامل جذب للزبناء والعملاء ، بينما تجد محلات أخرى تتاجر بالملابس الخاصة بالنساء والأطفال يقوم بالبيع في رجال مع أن طبيعة السلعة المتاجر بها وضرورة فحصها والتأكد من جودتها ومناسبة مقاسها تسبب حرجا بكل تأكيد للمرأة العفيفة التي تجد نفسها مضطرة على الأقل لاستيضاح بعض الأمور من هذا البائع الرجل _ الأجنبي عنها قطعا _ لذلك من الواجب على أصحاب هذه المتاجر تشغيل النساء مادام أن السلعة المتاجر بها تخصهن وحدهن لكن مع الأسف الشديد في ظل هذا الانفتاح والتطور الزائف أصبح كل شيء في مجتمعنا مقلوبا .
كما تلجأ معظم الفنادق أيضا إلى جعل العنصر النسائي أساسا لازما للعمل في أرجائها مع ما قد يقتضيه ذلك من تواجد المرأة خارج بيتها في ساعات متأخرة من الليل ، بل وربما اضطرت للمبيت بعيدا عن زوجها وأولادها .
ناهيك عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له الفتيات اللاتي تشتغلن في الفنادق ، حيث أكدت لنا العديد من النساء أن زبناء هذه الفنادق يتحرشن بهن دون أدنى حرج وخاصة الخليجيين الذين لا يفرقون بين الفتيات الصالحات الطاهرات والفتيات المنحرفات .
فدوى 20 سنة نادلة بفندق خمسة نجوم بأكادير : إن الاشتغال في الفنادق هو أمر في غاية الصعوبة خاصة بالنسبة للفتيات وذلك راجع لكون زبناء هذه الفنادق وخاصة الخليجيون منهم لا يترددون في معاكسة النساء والتحرش بهن وإغرائهن بالمال من لأجل قضاء ليلة مع أي فتاة جميلة .
وهذا ما حصل معي حيث حاول أحد الخليجيين التحرش بي ولما قمت بصده حاول إغرائي بالمال ولا أخفي عنك أنه عرض علي مبلغا مالي كبير قد يدفع كل فتاة غير محترمة خوض هذه المغامرة لكن أخلاقي لا تسمح لي ببيع نفسي من أجل المال .
يعتبر المجال الصحي والحق التعليمي من الميادين الأكثر تضررا من هذا الوضع المعكوس.
نفس الشيء يحدث بالنسبة للمستشفيات حيث يسهر على خدمة المرضى الرجال ممرضات وعاملات من النساء ، كما قد يحدث العكس ، فيطبب المرأة طبيب رجل ، ويقوم على خدمة المريضات النساء ممرضون من الرجال ويتولى تنظيف القاعات والأسرة البيضاء عمال من الرجال أيضا ، وكثيرا ما تنقل إلينا وكالة الأنباء العالمية عن أوروبا المتطورة التي صرنا ننقل عنها كل شيء دون تفكير أو مراجعة ، أخبار تعرض نساء مريضات للاغتصاب من قبل ممرضين رجال وكذا تعرض ممرضات للاغتصاب من قبل مرضى من الرجال ، وهكذا يدفعون الثمن دون أدنى التفات إلى أن أنظمتهم الاجتماعية وأفكارهم المادية البعيدة كل البعد عن الدين والأخلاق هي التي أدت بشكل مباشر إلى تهيئة المناخ المناسب لارتكاب هذه الجرائم، والغريب في الأمر أننا نأخذ عنهم ولا نحاول أن نشغل أنفسنا بالتفكير في العواقب الوخيمة التي يمكن أن نجنيها من وراء هذا الاندفاع الأهوج والتقليد الأعمى لسلوكيات في ميادين العمل تتعارض والأخلاقيات التي تربينا عليها ، مع أن التطور المنطقي للأوضاع والأحداث يؤكد في وضوح شديد على أننا إذا لم نكف عن ذلك فما وقع بينهم واقع بيننا لأننا نسلك نفس الطريق الذي سلكوه كما قد تجرى فحوصات الأشعة لرجل امرأة متخصصة ، وكما قد يدريها لامرأة رجل ، وربما كانت الأشعة المطلوبة على موضع حساس في الجسد أو حتى غير حساس خاصة بالنسبة للمرأة لأن جسدها عورة لا يجوز أن يطلع عليه أجنبي إلا لضرورات قصوى حددها العلماء ، ونحن لسنا بصدد حالات ضرورة بقدر ما نحن حيال حالات عدم ترتيب وقلة اكتراث ، ولأنه لدينا الأخصائيون كما لدينا الأخصائيات في هذا المجال العلمي وبقي فقط أن نجعل النساء للنساء والرجال للرجال … نفس الشيء الذي يحدث بالنسبة للإبرة (الحقنة) التي تعطي في غير الذراعين ،     فما أشد الحرج الذي يتولد لدى المرأة حين تجد أن الذي سيعطيها الحقنة رجل وليس امرأة ، نفس الضيق والتقزز يستشعره الرجل حين يفاجأ بأن عليه أن يكشف موضعا ما في جسده لامرأة أجنبية طلبا للشفاء ، الأمر الذي قد يجعل المرأة والرجل كليهما يفضل الانصراف دون فحص أو تناول علاج .
في الحقل التربوي والتعليمي أيضا يسهر على حمل هذه الرسالة السامية في مدارس الفتيات معلمون من الرجال ، وكذلك الحال في بعض مدارس البنين ، يقوم بالتدريس فيها معلمات إناث ، والواقع الأليم يفرز أوضاعا اجتماعية وانتهاكات أخلاقية خطيرة من جراء هذا الوضع المعكوس والشاذ ، وخير دليل على ذلك الاعتداءات الجنسية التي تعرض له مؤخرا تلاميذ وتلميذات في بعض المدارس من طرف بعض المعلمين والتي إن دلت على شيء ، فإنما تدل على مدى خطورة الوضع ، خاصة وأن مرتكبو هذه الجرائم الأخلاقية هم الساهرين على تربيتهم وتعليمهم ، هذا الوضع الشاذ الذي صدم الرأي العام الوطني لم يستطع أي أحد إيجاد تفسير منطقي له سوى أن الوضع المعكوس الذي تعرفه مدارسنا هو الذي أدى إلى هذه الانحرافات.
ومن أبرز المتناقضات أيضا أن يقوم الرجال بمهمة تزيين وتجميل النساء من خلال ما يسمى ب "كوافير" وماذا بعد أن يضع رجل أجنبي يده فوق شعر امرأة لا تحل له ، وعملية تصفيف الشعر وضبطه تحتاج حتما إلى أن يبعث بخصلاته ويتحسسها ، فضلا عن الأمر سيستلزم قطعا أن يلامس بيده الآثمة وجهها المحرم عليه ، ماذا والأصل أنها تزين نفسها لزوجها وألا يرى زينتها غيره ، فإن أقل ما يمكن قبوله في هذا المضمار أن يقوم بهذا العمل امرأة من بنات جنسها ، كما الأمل والرجاء في تغيير هذه الأوضاع المعكوسة ورجوع الأمور إلى نصابها .

وهكذا في مختلف مواقع العمل تلقاك هذه الصورة المقلوبة وتستقبلك هذه الأوضاع المعكوسة في أشكال شتى ومتعددة … وفي هذا الإطار لماذا لا ينهض بأعباء العملية التربوية والتعليمية في مدارس البنت ؟ ولا يقوم على خدمة ورعاية المريضات ممرضات وعاملات ؟ ولماذا لا يكون ثمة نوع من التخصص بالنسبة للمحلات التجارية وخاصة تلك التي تبيع ملابس ومستلزمات النساء بحيث تفرض الجهات المعنية كالبلديات وغيرها من الجهات ذات الاختصاص على أصحاب هذه المحلات توفير كوادر نسائية لإرادتها والبيع فيها ؟ لماذا لا يكون البائع بائعة والممرض ممرضة والمعلم معلمة … أو العكس … وهكذا ؟
إن بقاء هذه الأوضاع الشاذة على ما هي عليه يحتاج إلى تفسي ، وتفسيرها الوحيد هو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى ولو دخلوا حجر ضب لتبعتموهم ).
وفي الأخير إن رحمة الله واسعة ، فلم التمادي في الباطل والشيطان لا يزال يسوق حتى يفوت الأوان وتضيع الفرصة ، إننا نتأسف على رؤية إخواتنا أن يتورطن في مثل هذه المحرمات وبإخواننا أن يقبلوا بهذه الأوضاع الشاذة في بيوتهم ، فكلكم راع وكلنا مسؤول عن رعيته ، وكلنا يدخل بغير شك في دائرة المعنيين بالنداء الكريم الموجه في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) ولا ريب أن من الوقاية أن نجنب أنفسنا وأهلينا هذه المزالق الخطيرة .

news14

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

زياراتكم تشريف لي ، وتعليقاتكم شهادات أفتخر وأعتز بها