القلــــــــــــــــــــــم

 GSM: 06 62 58 41 75

EMAIL:A.IDBOUKRI@HOTMAIL.FR

 

 


حمان و وهم الثراء

أكتوبر 20th, 2009 كتبها احمد إدبوقري نشر في , أدب

 

حمان ووهم الثراء
 
(الثامنة صباحا) يغادر حمان فيلا فاخرة ويمتطي سيارة فخمة وهو بلباس أنيق، يتوجه صوب وكالة لتسليم الأموال، والتي خرج منها محملا بمبالغ مالية ضخمة، فحمان محظوظ بتوفره على إخوة له بالمهجر يعملون باستمرار على مده بالمال على أساس رعايته لوالدته التي تقطن معه بالفيلا، وكذا حراسته لممتلكات العائلة بالمدينة.
         يعمل الأستاذ حمان أستاذا للرياضيات بإعدادية بلدة تبعد عن محل سكناه ببضع كيلومترات، وعرف لدى جميع أهل البلدة وكذا لدى جميع معارفه بالثري المسرف، لم يكن أحد يعلم كون الفيلا السكنية التي يسكنها وكذا السيارة الفخمة التي يمتطيها باستمرار تعود ملكيتهما لأشقائه بالمهجر، لا يتوقف عن معاقرة الخمور رفقة أصدقاءه الذين يجدون فيه خير رفيق لسخائه.
         أما سعاد، ( وحيدة أبويها ) فهي فتاة تقطن غير بعيد عن حمان، بحيث يقع بيت أسرتها على نفس الطريق المؤدية لمقر عمل حمان، خلال زيارة سعاد للمدينة توجهت إلى إحدى المكتبات، وبعد بحث قصير اهتدت إلى كتيب قانوني يحمل مواد مدونة الأسرة، اقتنته بدون تردد، وبدأت تحفظه عن ظهر قلب، فيما تقول باستمرار كلما جمعها نقاش مع قريناتها أنها تحلم بزوج ثري يوفر لها جميع رغباتها، وأنها سوف لن تتنازل عن أبسط حق من حقوقها التي تكفلها لها مدونة الأسرة، تعيش سعاد رفقة والديها اللذان يمنحانها كل الحب، ويوفران لها كل حاجياتها، مما جعلها تكون مدللة بشكل زائد عن اللزوم.
         مباشرة بعد عودة حمان من وكالة إرسال الأموال، تلقى مكالمة هاتفية من صديقه المختار الذي تحدث معه بنبرة احتجاج عن تخلفه عن موعد الأمس، ولامه عن ذلك، أكد عليه في الأخير ضرورة الالتزام بالحضور لمرافقته طيلة الليلة القادمة في سهرة لن تنتهي إلا بحلول الصباح.
         أنهى حمان مكالمته الهاتفية ، وتوجه على مثن سيارته نحو مقر عمله بإعدادية تقع بقرية قريبة ، التي وصلها متأخرا.
         أشعل الأستاذ حمان سيجارة وشرع يجري مكالمة هاتفية وهو واقف أمام إحدى نوافذ القسم فيما التلاميذ يوشوشون :
- آلو، محمد ؟ أين كنت بالأمس ؟ انتظرتك طيلة المساء
         صمت و استماع
         - المهم، اليوم عند السادسة سأكون جاهزا، اتصل بي سعيد ، سيكون حاضر الليلة
         صمت و استماع
         - لا ، لا ، فيما يخص المال ، لا تهتم ، كل شيء موجود.
         صمت و استماع
         - طيب، لا تنسى الموعد.
          في الوقت الذي كان الأستاذ يجري المكالمة، كان عابد (وهو رجل في الأربعين من عمره يرتدي ثيابا مزركشة ووسخة،مبعثر الشعر ، أغبر ، كثيف اللحية يحمل بيده جدع نخل ويلف حول عنقه شالا أزرقا، وعلى كتفه وعاء جلدي قديم ) يراقب الأستاذ حمان وهو يجري مكالمته الهاتفية .
         بمجرد أن أنهى الأستاذ مكالمته الهاتفية ورمى عقب السيجارة خارج القسم استدار نحو التلاميذ وسألهم عن تاريخ اليوم :
         التلاميذ يرفعون أصابعهم في حماس:
         - أستاذ ..استاذ ..أستاذ..أستا..
          الأستاذ يشير بأصبعه لتلميذ بالصف الأمامي.
         - الخميس 25 أكتوبر 2007
         خط الاستاذ التاريخ على السبورة ثم استدار من جديد جهة التلاميذ
-         موضوع درسنا اليوم حول الاختزال.
 
**********
 
طريق غير معبدة تربط بين الإعدادية والدوار ، بينما الأستاذ حمان  يغادر بسرعة على مثن سيارته الفاخرة، الأستاذ علي (معلم عرضي بمدرسة فرعية محادية لمقر عمل حمان، في الثلاثين من عمره ، وسيم ، متوسط الحال حسب ما يبدو من ملابسه ، ينتعل حداء جلديا متواضعا ، ويضع قبعة واقية من الشمس ) يتأبط محفظته ، ويشق الطريق على مثن دراجته الهوائية في اتجاه بيته عائدا من المدرسة .
       تطاير الغبار نتيجة السرعة التي مرت بها سيارة حمان ، فيما علي ينفض الغبار بيده .
      
********
       منظر عام ( ترافقه موسيقى صامتة)، رجال جالسون تحت حائط إحدى البيوت بالدوار يلعب بعضهم لعبة ( الضامة ) فيما الآخرون يتفرجون، ثم منظر أربع فتيات يحملن فوق ظهورهن ورؤوسهن أوعية ماء ، وأطفال عائدون من المدرسة وعلى ظهورهم محافظ ثقيلة كما يبدو من طريقة مشيهم .
       علي يفتح باب منزله، يدخل ويرمي بمحفظته جانبا، ثم يبدأ بتجهيز أكلة خفيفة وعلامات الإنهاك بادية عليه، ثم يجلس حول المائدة ، وحوله تبعترت مجموعة من الكتب والأوراق ..
       فيما حمان الذي يسكن بالمدينة ،يعرج على مطعم فاخر ويجلس حول مائدة ثم ينادي على النادل الذي حضر بسرعة وسجل قائمة طلبات حمان ..
       علي ، بالكاد يستطيع تأمين حاجياته الأساسية من الأكل والشراب ، فيما حمان يبدر الأموال دون حساب هنا وهناك..
       بمجرد أن أنهى علي تناول غدائه قام وتوضأ وأدى صلاة الظهر ثم استسلم لغفوة نوم نتيجة الإرهاق بسبب طول مسافة الطريق بين المدرسة والبيت والعياء الناتج عن الجهد الذي يبدله في العمل.
       أما حمان ، فما كاد يفرغ من الأكل حتى سمع رنين هاتفه ..
       آلو ؟
       ….
       أهلا أهلا ، أهذا أنت ؟ لا بد أن السماء ستمطر ما دمت قد تذكرت واتصلت
       …..
       أين أنت الآن ؟
       …..
       انتظرني ، لا تغادر ، دقائق وأكون هناك.
       نادى حمان النادل الذي أمده بفاتورة الأداء فأجزل له العطاء وغادر مسرعا…
       كان جواد ،صديقه القديم هو المتصل ،التحق به حمان بحانة وسط المدينة ، تعانقا كأي مراهقين ..
- أهلا حمان ، كيف حالك ؟ ما هذا الغياب ؟
- يا أخي انت من غاب ، وقد غيرت رقم هاتفك ايضا .
- أنت تعرف يا حمان ، المشاكل تفرض عليك تغيير عنوانك أيضا وليس فقط رقم هاتفك.
- المشاكل ؟ ما الأمر ؟
( النادل يقدم مشروبات كحولية، ويحيي حمان بطريقة مميزة)
جواد ينتظر مغادرة النادل ثم يستأنف الكلام :
- تذكر تلك الفتاة التي كانت تكتري منا المحل العلوي  ؟
- بطبيعة الحال ، ماجدة ، ماذا بها ؟
- اللعينة ورطتني في مشكل كبير
- ورطتك ؟ كيف ذلك ؟
- الموضوع طويل ، ومللت من حكيه ، بل أصبحت لا أطيق ذلك.، لا عليك انس الأمر ، حدثني عنك ، هل من جديد ؟
- أنت تعرف طبيعتي ، من البيت إلى العمل ، ومن هناك إلى أقرب حانة حيث أقضي معظم وقتي ، وهكذا يوميا .
- أنت محظوظ يا حمان ، يا ليتني متلك.
- وماذا سيبقى لي ، افضل أن أمتع نفسي على أن أعرضها للرتابة والملل.
       ( موسيقى صاخبة تحجب حديتهما )ثم منظر خارجي ، والوقت مغرب الشمس ، لحظات و يعم الظلام .
        وفي طريق تربط بين المدينة والقرية كان عابد يسير ، في الوقت الذي التحق به الحاج العربي ( رئيس الجماعة بالقرية ) وهو على مثن سيارته ، يتوقف ويطلب من عابد الركوب معه ، فبالرغم من كون الحاج العربي مزاجي ، ومعروف بتسلطه بالقرية ، ارتأى أن يصطحب معه عابد ، لا لشيء سوى لكونه يحتاج لمؤنس في طريقه إلى البلدة ، جلس عابد ، وينظر بشكل مثير لجانب الطريق منتشيا بركوبه سيارة الرئيس .
       الحاج العربي : أين كنت يا عابد في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟
       عابد : كنت في المدينة ، ولكن بلدتنا أفضل ، هناك ، لا أحد يرحم الآخر ،والناس يركضون طيلة اليوم بشكل فوضوي ، أما بلدتنا فالناس منظمون ، ويرحمون بعضهم البعض .
       الحاج العربي : معك حق يا عابد .
       طلب عابد من الحاج العربي أن يتكرم عليه بشراء لباس جديد بمناسبة حلول العيد، واشترط عليه أن يكون بنفس اللون الرمزي لحزبه ، وهو ما سر له الحاج العربي.  
********
      
(الوقت : صباحا ) منظر سوق قروي ، صوت نداء تجار الخضر والملابس ، رجال وأطفال وشيوخ يجوبون السوق ذهابا وإيابا ، يتبضعون ، منظر مستوقف للدواب ، وحارسها يستخلص رسوم الحراسة ، أصوات مختلطة ، منها موسيقية ، وأخرى لأشخاص ، وأصوات أخرى منبعثة من مكبرات الصوت..
       عابد يتوقف عند بائع أحدية ،يتفحص حداء ويسأل البائع :
       كم هذا ؟
       البائع ينظر إلى عابد ، ثم يضحك .
       عابد : قلت لك كم هذا ، ألا تسمع ؟
       البائع : لك أنت يا عابد ؟ 80درهما
       عابد : 80 درهم ؟ لواحد أم لكليهما ؟
       البائع : يا لك من أحمق ، ابتعد مني .
       عابد : ألا تريد أن تبيع ؟ هاهو المال  ( ينحني ويستخرج ورقة نقدية من جوربه ويشهرها في وجه البائع)
       البائع ( يرفع عصا ويهدد عابد) ابتعد وإلا هشمت أضلعك.
       عابد يركض بعيدا ثم يلتقي بالحاج العربي .
       عابد ؟ تسوقت ؟ خذ هذه ، في المساء ستصلك الأمانة التي طلبتها مني .
       عابد يتسلم الورقة النقدية ويقبلها ثم يدسها في جوربه و يركض بعيدا.
       أما الحاج العربي فقد التقى بشخص يرتدي لباسا تقليديا ، وبدآ يتجاذبان أطراف الحديث فيما بينهما فيما صوت رواد السوق يخفي موضوع حديثهما.
أما عابد فقد عاد إلى بيته حاملا معه كيسا مملوءا بالخضر وبعض حاجياته ، دخل بيته وبدأ يتفقد مشترياته ، لحظة غروب الشمس سمع طرقات على باب بيته ، هرول وفتح الباب فإذا به أمام خادم الحاج العربي يمده بكيس ويقول له :
         خذ يا عابد ، السيد الرئيس أرسل إليك هذا .
أخد الكيس ، وتفحصه ، ثم أقفل الباب دون أن ينبس بكلمة .
         هم بارتداء لباسه الجديد الحامل لنفس اللون الرمزي لحزب الرئيس ..
صعد إلى السطح وبدأ ينظر إلى السماء ، ثم يقول :
متى ستشرق الشمس ؟                      
نزل عابد من على السطح وهرول خارجا ، ثم شرع يطرق أبواب البيوت ، وينادي بأعلى صوته :
من لديه لباس جديد فليرتديه فالشمس لن تشرق اليوم وبدأ يكرر كلامه.
********
منظر خارجي ، أطفال يركضون هنا وهناك ، أهل الدوار يتبادلون تهاني العيد.
         ومنظر عابد يركض مرتديا ملابسه الجديدة ،يلتقي بشخص من أهل الدوار ، يستوقفه :
         من ؟ أأنت عابد ؟
عابد : ماذا ؟ هل يؤلمك أن أرتدي لباسا جديدا ؟
هههههههههه، هههههههههه،ما هذا اللون  ؟؟؟؟هاهاهاهاها.
عابد : هاهاهاهاهاهاها، هاهاهاهاهاها ، تبا لك ، سوف أشتكيك للسيد الرئيس ، تتهكم من لون حزبه.
هاهاهاهاهاهاهه ،السيد الرئيس ؟؟ أي رئيس ؟
**********
منظر داخلي لبيت عائلة سعاد ( سعاد فتاة أنيقة وجميلة ) تجلس سعاد رفقة صديقتها فاطمة تستمتعان بمشاهدة شريط غنائي ..
سعاد : متى ستقيمون حفل زفاف أختك ؟
فاطمة : حفل زفاف ؟ لا ، أختي وخطيبها قررا عدم القيام بحفل كبير ، ربما نقيم حفلة صغيرة فقط ، هما يفضلان توفير المال لتأمين حاجياتهما المستقبلية ببيت الزوجية.
سعاد : ماذا ؟ أنا لن أرضى بمثل ذلك ، إن لم أحتفل بزفافي بشكل فاخر ، فسأستغني عن الزواج بالمرة.
فاطمة : يا سعاد ، أنت تعرفين الأعراس ، والناس ، حتى وإن أقمت حفلة بالقمر ، سوف لن تقنعين الناس ، لابد من أنم يجدوا عيوبا يذكرونها
سعاد : لا ، لا ، وأكثر من هذا فانا درست مدونة الأسرة جيدا ، وسأفرض تطبيقها فيما بيني وبين زوجي ، لن أدع حقوقي تهضم بأي شكل
فاطمة : مدونة الأسرة ؟؟ مجرد كلام
توقف حديثما بمجرد دخول ام سعاد والتي خاطبتهما :
أنتما محظوظتان ، تنعمان بالراحة فيما والدتيكما تعانيان حر الشمس ووعرة المسالك لجلب الماء .
سعاد : أطال الله في عمرك ماما.
أم سعاد : آه ، يابنتي ، الآن لا مشكل لدي في خدمتك ، ولكن ماذا ستفعلين يوم تتزوجين ؟ هل سأرافقك إلى بيت زوجك لأخدمك ؟
فاطمة : حينها يا خالتي ، ستتعلم كل شيء بمفردها وستجتهد في القيام بخدمة نفسها وزوجها
سعاد : ماذا ؟ خدمة الزوج ؟ هل سيتزوجني أم سيجعلني خادمة لديه.
فاطمة : لا يا سعاد ، لست متفقة معك ، فالزوج مهما كان لابد وأن تخدمه زوجته ، هذا ما تعلمناه من والدينا وأسلافنا.
سعاد : ( تهز كتفيها باستهزاء ) ثم ترتمي في حضن أمها كطفلة صغيرة وتقول : لن تتركيني اخدم أحدا يا ماما ؟ أليس كذلك ؟
أم سعاد : لا تخافي يا ابنتي ، أنا سأخدمك .
فاطمة : ( تنظر إلى سعاد بشكل احتقاري) ثم تقول : سأترككما حان وقت الغداء .
غادرت فاطمة ورافقتها سعاد إلى خارج المنزل حيث وجدتا الأستاذ حمان يحمل قنينة فارغة ويتوجه نحوهما:
السلام عليكم
( ردت سعاد فيما فاطمة غادرت وهي تلتفت إليهما) : وعليكم السلام
حمان :أنا حمان ، أستاذ بالإعدادية  ، من فضلك ، أحتاج لقنينة ماء ، فسيارتي تعطلت بالقرب منكم ولم أجد مكانا آخر لجلب الماء.
 سعاد : أنت هو الأستاذ حمان ؟ سمعت عنك.. ( تبتسم) ثم تقول: دقيقة وأجلب لك ماء.
حمان ( ينظر إلى سعاد بنظرات تأمل): شكرا، سأنتظرك
 خر

المزيد


ليلة ممتعة وثلاث في جحيم

يونيو 17th, 2008 كتبها احمد إدبوقري نشر في , أدب

 

مجرد محاولة لكتابة
قصة قصيرة
ليلة ممتعة وثلاث في جحيم
 
قمت من فراشي، توجهت صوب الحمام، ما كدت أغسل وجهيحتى سمعت طرقات على الباب ، ألقيت نظرة على ساعة معلقة ببهو البيت، كانت السابعةصباحا، فمن يكون الطارق ؟ لعله أخي قادما من قريتنا الصغيرة لزيارتي ..هرولت مسرعالفتح الباب، فإذا بامرأة في عقدها الثالث، تحمل في يدها محفظةصغيرة.
لم تترك لي المرأة الغريبة فرصةلأسألها عن حاجتها، بادرت لتعانقني وتخاطبني بابن خالها..صحيح لدي خالان ، لأحدهماالبنات وللثاني الذكور، وبنات الأول أعرفهن جيدا،ويسكن جميعا بالقرية، أما المرأةالواقفة أمامي فيبدو عليها أنها متمدنة.
- سيدتي.. ربما أخطأت في العنوان، فأنا..
لم تتركني أثمم كلامي ..
- سيدي أرجوك..أتوسل إليك أتركنيأدخل فزوج أمي يتعقبني وينوي قتلي.
- قتلك ؟..يا إلهي .. أدخلي،أدخلي.
أقفلت الباب واتجهت و إياها إلىغرفة الجلوس.
-       سيدتي، اجلسي فأنت في أمان الآن، لحظة فسأحضرالفطور.
-       شكرا
تناولت وإياها وجبة الفطور وحكت لي قصتها مع زوج أمها، تقول وهي تذرف الدموع :
توفي والدي مند ثلاث سنوات نتيجة حادث سير، ولأن أمي ما تزال تحتفظ بلياقتهاوجمالها، تهافت عليها الكثير من الخطاب جلهم مطلعون على يسرها وامتلاكها لعدةعقارات ورثتها عن جدي،فبعد تردد كبير ، وافقت أمي على الزواج من رجل خدعها بالكثيرمن الأكاذيب ليتضح في الأخير انه مجرد عربيد ونصاب..لم أكن أستطيع التدخل لحمايةأمي ، ولكنني عندما حاولت وجدت نفسي بدون حماية، فزوج أمي كلما عاد من سهراته خارجالبيت وهو يترنح تحت تأثير الخمر، لا يتردد في ولوج غرفتي وافتراسي بالعنف .. هتكعرضي ولما احتجت والدتي هددها بالقتل إن هي حاولت منعه أو تقديم أية شكوى ضده ،أماأنا فقد سجنني بنفس الغرفة التي يغتصبني فيها لأزيد من ثلاثة أشهر،وبها أقضي حاجتي، لا أرى أحدا غيره ولا أكلم أمي إلا من خلف باب الغرفة ، فهو يحضر لي طعام يومكامل كل صباح قبل أن يخرج لمشاركة أمثاله جلسات القمار بالمقاهي وعلى نفقة والدتيإلى غاية منتصف الليل حيث يعود بنفس حالته اليومية.
     وطيلة فترة احتجازي، كنت ابحث عن وسيلةتمكنني من الهرب،وأخيرا تمكنت البارحة من استغلال فرصة خصامه مع أمي تاركا بابالغرفة مفتوحا لأتسلل إلى خارج البيت حاملة معي محفظتي هذه، وما إن لمحني أغادرالباب حتى بدأ بملاحقتي ، ولكنني استطعت الإفلات منه والجري بسرعة إلى أن وصلت باببيتك مستغلة عجزه عن اللحاق بي.
-       هل تريدين أن اتصل بالشرطة لعلها تخلصك وتخلص أمك مماتكابدان فيه ؟
-       لا .. لا ، أرجوك لا تفعل ، إن علم بتبليغي الشرطة ضدهسيقتل والدتي دون شك قبل اعتقاله
-       وكيف له أن يعلم ، سوف يلقى عليه القبضفجأة.
-       لا ، أرجوك ارحمني ، لا تفعل ، فإن له أصدقاء بكل مفوضيةوسيبلغونه حال تقديم أي شكوى ضده.
-       والله آلمتني قصتك ، وما يؤلمني أكثر ان والدتك ما تزال فيقبضته وسيتصرف فيها كما يشاء مستغلا صمتكما.
سكتت ، وبدأت تنظر إلى بعض محتويات البيت وفي محاولة لتغيير موضوع الحديثقالت :
-       يبدو لي أنك تعيش وحيدا هنا ولا تملك الوقت لتنظيف منزلكفهل تسمح لي بالقيام بذلك.
-       لا تزالين متعبة ، وأكثر من ذلك فأنت ضيفة ومن غير المعقولأن تتعبي نفسك.
-       لا ، لا تهتم لذلك .
قامت من مكانها بحيوية أي عروس حديثة العهد بالزواج ، تحاول إظهار حنكتهاأمام زوجها ، شرعت في ترتيب محتويات البيت التي كنت تركها مبعثرة ولا اهتم بتنظيمها .. أما انا فقد حان موعد ذهابي إلى عملي .
-       لم تعرفيني باسمك ؟ إنا  سعيد وأنت؟
-       اسمي السعدية ، وينادونني سعاد.
-       طيب يا سعاد ، انا الآن مضطر للذهاب إلى العمل ، يمكنك أنتبقي بالبيت إلى حين عودتي، سأجلب معي وجبة غداء جاهزة ، هذه عادتي، فلا تهتمي بأمرالمطبخ.
-       الأكلات الجاهزة غالبا ما تسببأمراضا.
-       معك حق ولكن ما باليد حيلة.
-       طيب ، لا بأس بذلك اليوم ولكن إذا سمحت لي بالبقاء معكلأسبوع كامل ريثما أجد حلا لمشكلتي ، يمكنك أن تعتمد علي في إعفائك من هذا الهم.. اتفقنا ؟
-       مرحبا بك لأكثر من أسبوع ، فأنا مللت الوحدة ، ووجودك سيضفيعلى حياتي طعما خاصا… الآن اسمحي لي ، الوقت يداهمني ، ولا أخفيك: لو الأمر بيديلجعلت اليوم عطلة .
-       عملك هو الأهم.. هيا يا سعيد … سأنتظرعودتك.
توجهت الى عملي وحكاية سعاد تشغل تفكيري ..حتى زملائي اثارهم شرودي ، حاولوامعرفة سر ذلك ، وأنا المعروف بينهم بثرثرتي وحيويتي، ولكنني فضلت عدمالبوح.
بانتهاء الفترة الصباحية، عدت مسرعا دون أنتظر زميلي حسن لإيصالي معه إلىمنزلي على مثن سيارته.. عرجت على محل لبيع الأكلات الجاهزة، حرصت على أن تكونالوجبة كاملة وجيدة، بعدها عرجت على متجر ممتازحيث اقتنيت بعض الفواكه وقنينة مشروبغازي ،استقلت سيارة أجرة صغيرة..ما إن فتحت باب البيت حتى شممت رائحة عطر نسوي جذاب، ولاحظت نقاء البيت بشكل مثير ، وسعاد واقفة ببهو البيت تنتظر حضوري ، احتضنتنيبابتسامة عريضة .
-       مرحبا، هات ما تحمل بيدك ، لم اتعبت نفسك .
-       وأين التعب فيما فعلت ؟ هكذا هو حالي يوميا، لا شيء فوقالحاجة.
-        ملعون ذاك الوغد الذي سجنك..أنت حقا نعمة من الله،ما كنت أحلم لأرى بيتي نظيفا هكذا.
تابعنا تناول غدائنا في صمت شبه مسيطر ، لماما ما أنبس ببعض الكلمات ،وتختصر سعاد هي الأخرى في الجواب..
كنت ، اخلد للنوم بمجرد تناوليللغداء ، وذاك اليوم امتنعت عيناي عن الاستجابة لضغط التعب ،تجاذبت وسعاد أطرافالحديث في عدة أمور تخص كلا منا على حدة ، سألتني عن سبب عدم تزوجي ، وأكدت لهاأنني فقط لم أفكر في الأمر بعد ، سألتها عن ماضيها وعن مستواها التعليمي وعن أشياءأخرى في حياتها فأجابت أنها لم تؤت أية فرصة لتحب ، وأنها غادرت المدرسة مند سنتهاالرابعة من التعليم الابتدائي ، وأنها تستطيع مع ذلك القراءة والكتابة..إلى أن حانموعد خروجي من جديد.
على غير عادتي، حرصت مساء على العودة باكرا، فقد اعتدت السهر رفقة بعضالأصدقاء بمقهانا المفضل إلى غاية الحادية عشرة ليلا..ولكنني يومها تنازلت عن حقيفي ذلك .
شعرت بتغير كبير في نمط عيشي ليوم واحد، تخيلت نفسي متزوجا، وضننت نفسيسأعيش في سعادة بالغة رفقة زوجتي، وسأنقطع عن رفقة أصدقائي طيلة الوقت..  

المزيد


ماذا أيها العرب…؟

أبريل 19th, 2008 كتبها احمد إدبوقري نشر في , أدب

ماذا أيها العرب…؟

قم يا صلاح الدين فالعرب
ما عاد فيهم واحد يثب

انفض عن القبر التراب وقم
فالميتون همو والمجد والحسب

أسيافهم في بعضهم قضب
وعلى العدا أسيافهم خشب

يتصارعون على مناصبهم
ويقاتلون إذا هموا رغبوا

لكنهم في يوم نجدتنا
صمٌّ تعطل فيهم الأرب

"الله أكبر" عن مسامعهم
غابت وغاب الغوث والغلب

فكأننا في عرف نخوتهم
للموت نحن النار والحطب

لا غوث حتى في إذاعتهم
أخبارنا تخفى وتحتجب

يتندرون بهول نكبتنا
وبما نلاقي تصدر الكتب

يتندرون وفي مجالسهم
أخبارنا تروى وتقتضب

عرب بماذا أيها العرب
بالقول لا فعل ولا غضب

عرب بماذا أيها العرب
بتناحر والخصم يقترب

عرب بماذا أيها العرب
بصراخكم يندى له الكذب

بجيوشكم هذي التي حجبت
وأصابها الإخفاق والعطب

بسلاحكم من غير ما عدد
يحصى يخبأ يوم يحتسب

هل جاءكم عن هول موقفنا
خبر وهل أشجاكم النصب

هل جاءكم والنار تحصدنا
ورصاصها المشئوم يلتهب

أنا نواجهها بأذرعنا
وتقاتل الأقدام والركب

عنكم وعن تاريخ أمتكم
أبطالنا لنا أرواحهم وهبوا

يتساءلون وكل جارحة
فيهم تحشرج عندها التعب

أين الأساطيل التي زعموا
والطائرات وأين

المزيد


كيف تصبح كاتبا في خمسة أيام

أبريل 18th, 2008 كتبها احمد إدبوقري نشر في , أدب

كيف تصبح كاتبا في خمسة أيام
عزيزي القاريء : لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الفهلوة والجهد كي تمسي كاتبا ناجحا ، و ما عليك إلا إتباع الخطوات المبينة في هذا الدليل العملي المجرب، كي تصير أحد الكتاب الناجحين على الإنترنيت وحتى في الجرائد، وكما يقولون: فرحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة ، إلا أن رحلتك إلى عالم الكتابة والنجاح لا تحتاج إلا إلى خمسة أيام من تطبيق النصائح المرفقة في هذا الدليل وما عليك إلا اتباع مجموعة من الخطوات المبينة أدناه بحذر ودقة حتى تصبح كاتبا مهما وألمعياً :

أولا : حاول عزيزي القاريء أن تقنع نفسك بالاهمية، فأنت كفرد قاريء مبتلى بما يلقيه عليك كتاب هذا الزمان، لست بأقل منهم مكانة ولا علما ، فالكتاب المميزون لم يقوموا بذلك الجهد المضني الذين يوحون للقاريء أنهم قاموا به للتحصل على الشهرة التي حصلوا عليها كما يدعون ، إنما عرفوا ببساطة قواعد اللعبة ، وما نقوم به في هذه المحاولة هي تعميمها فقط ، فنحن مع أن تكون أنت أيضا كاتبا مشهوراً ، لا تقارن نفسك بالاسماء الكبيرة ، ولا تتقازم أمام الاسماء اللامعة من الشعراء والمفكرين فهم بشر مثلك لا يملكون إرادة أكثر من التي تملك ، و لا عليك، تستطيع التغلب عليهم بسهولة وهذه هي الخطوة الاولى إن شاء الله ، أن ترى نفسك كاتبا مهما لا يشق لك غبار وأن تقنع نفسك بذلك والبقية كفيلة بها الايام الخمسة من اتباع هذا الدليل، وتذكر أن تكون واثق الخطوة في هذه المهمة التي بذلت لها المال وهو مال تعبت في تحصيله وتستحق مقابله أن تصير كاتبا ناجحا واتكل على الله .

ثانياُ : حاول الكتابة في المواضيع الساخنة وإبنة الساعة ، لا تكتب عن الحب مثلا في عز الانتخابات فالقراء يا عزيزي (وأنت منهم وتفهم كيف يفكرون) سينفرون منك ، واذا صار من الضروري التعقيب على نهاية تلك الانتخابات فأدل بدلوك ، القراء سيقومون بالمرور على ما تكتبه ولو مرورا سريعا لكن ذلك سيضمن أن يصبح اسمك عالقا في اذهانهم ، تذكر مرة أخرى : مواكبة الحدث ، لا تكتب عن التسونامي بعد ثلاثة أشهر ، ولا تترك مناسبة إلا وتدل برأيك فيها كي تظهر للقراء على أنك مثقف ومتابع للأحداث ، تحدث عن مشاعرك عن رأس السنة وعن ذبح الخرفان في العيد وعن الخطوات الاولى لابنك وكلها مواضيع تستحق الاهتمام منك لكن تذكر مواكبة الحدث .

ثالثا: تخير للعمل الذي تقوم بنشره عنوانا فاقعا ، عنوانا مثيرا للانتباه وإشكالي كما يقول الكتاب ، تذكر أن الكثير من الأعمال المهمة تغافل عنها القراء لضعف العنوان في حين أن الكثير من المقالات الباهتة وعديمة المعنى جذبت الكثير من الانتباه للإثارة الكامنة في العنوان ، تذكر مرة أخرى يا صديقي : الإثارة ، وأنت أدرى بالمثل العربي : المكتوب مقروء من عنوانه فلا تضيع في عناوين معقدة ، تخير لعناوينك الإثارة والبساطة ومن الأساليب الناجحة للعناوين أن تحوي على تساؤل قوي ، أو استفهام مبهم أو عبارة حاسمة قاطعة برأي مخالف أو بعبارة منفرة للبعض فالجمهور يحب الغرائب في العناوين ، لا عليك بما يلي ذلك ، فالعنوان نصف الطريق إلى عقل القارئ وتذكر أن العنوان الفاقع والمثير والإشكالي عنوان كفيل بجذب الكثير من القراء للاطلاع على ما تكتب .

رابعا: الصورة نصف الكلام يا صديقي، وللأسف فقد اخترت فنا لا صور فيه ولا فيديو كليب ، لاحظ كيف أن المغنيات يعتمدن على الصورة وتذكر بأنك لا تعرف ثلاثة أرباع كلمات الأغاني العربية لكنك لن تنسى ما حييت رقصة نانسي أو التفاتة هيفاء ، لذا حاول أن تتحين الفرصة ، فإذا كان الموقع الذي تنشر فيه أو الجريدة (في المرحلة المتطورة) يقبل بنشر صورة صغيرة لك فحاول أن تكون الصورة معبرة وذات رسالة ، ابتعد عن الصور التقليدية وأنت بالبذلة مثلا، أو وأنت مبتسم ، حاول أن تكون الصورة مشحونة وجدية ومعبرة ، فتستطيع مثلا أن تمسك بسيجارة في الصورة وابتعد عن السيجار أو الغليون إذا كنت تنشر في مواقع يسارية ، إذا كنت صاحب لحية فذلك مما يثير الالتباس وهو أمر جيد أن تظهر بلحية مبعثرة تحير القارئ في إسلاميتك أو يساريتك ، وإن لم تحظ بملامح جيدة مثل أغلبية الناس ولا حظ لك بالصور فحاول أن تظهر في صورة على خلفيتها أحد الثوريين أو الشخصيات العظيمة التي تحاول تقمصها ( جيفارا ، عبد الناصر ، الخميني … إلخ ) إن ذلك سيدفع القراء إلى محاولة قراءة مقالتك أو ما تنشر بسهولة فالصورة جاذب مهم للقارئ ، أما إذا كنت عزيزي القارئ أنثى فحظك بالصور أفضل ، حاولي أن تضعي صورة فاتنة مثيرة للانتباه وتذكري أن معظم مرتادي الانترنيت من الرجال ، قليل من الفتنة الذكية ضرورية في الصور سيدتي ، ابتسامة تنم عن ولع أنثوي ستكون كافية لجذب آلاف الرجال إلى ما تكتبين ، ولا تنس عزيزي القارئ في النهاية الحداثة فتستطيع أن تظهر بالصورة إلى جانب جهاز كمبيوتر فذلك أمر جيد ويعطي الانطباع أنك متحضر ومدافع عن البيئة ومتطور عن أصحاب القلم والورق فقلمك هو الكي بورد، تذكر أن الصورة نصف الكلام .

خامسا: تحدثنا عن الإثارة في العناوين ونأتي للحديث عن الإثارة في المواضيع ، لا تقصر عزيزي القارئ (كاتب المستقبل ) في أحد ، تحدث في العموميات في مواضيع

المزيد





 

زياراتكم تشريف لي ، وتعليقاتكم شهادات أفتخر وأعتز بها